روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
و يمكن أن يكون المراد به مطلق الإنفاق على الغني و الفقير و يكون قوله عليه
السلام رفعا لتوهم أن البر يحصل بخدمتهما و أدبهما و لا يجب دفع المال فبين عليه
السلام أنه لا يحصل البر حتى ينفق ماله وجوبا في الفقير أو راجحا في الغني و إنما
لم نقل بالاستحباب فيه لأنه يحتمل الوجوب باعتبار تفسير الآيتين (أما) الآية
الأولى فظاهر أن المراد بها أحسنوا بالوالدين إحسانا و الأمر محتمل للأمرين و لا
شك في وجوب بعض أنواع البر بالنظر إليهما مع أنه عليه السلام يبين مراد الله تعالى
بما ذكر فلا ريب في احتمال الوجوب لو لم نقل بأن الأمر للوجوب سيما أمر القرآن كما
ذهب إليه أكثر الأصحاب.
و تقدم الأخبار الصحيحة في إطلاق الفرض على ما عرف وجوبه بالقرآن و لما كان أدلة الوجوب مدخولة فنحن من المتوقفين حتى يظهر الوجوب أو الندب من دليل آخر و لا نقول: بأنه إذا لم يظهر الوجوب و الطلب معلوم فيحمل على الندب لأن عدم المدرك مدرك لأن هذا المعنى أيضا لم يثبت و الاستدلال بقوله تعالى:
وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[١] غير تام لأن الظاهر عدم العذاب قبل بعثة الرسول لا قبل ظهور ما أرسل به.
و كذا الأخبار في أن الجاهل معذور مثل ما رواه المصنف في الصحيح و الكليني في القوي، عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رفع عن أمتي تسعة، الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة[٢] و تقدم مرسلا عن المصنف.
و في الحسن عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام من لم يعرف، هل
[١] الإسراء- ١٥.