روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
إياك و الخديعة فإنها من خلق اللئيم، ليس كل طالب يصيب، و لا كل غائب يئوب، لا
ترغب فيمن زهد فيك، رب بعيد هو أقرب من قريب، سل عن الرفيق قبل الطريق، و عن الجار
قبل الدار. ألا و من أسرع في المسير أدركه المقيل[١] استر عورة أخيك كما (لما- خ) تعلمها
فيك (أي فتسترها) اغفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك، من غضب على من لا يقدر على ضره
طال حزنه و عذب نفسه، من خاف ربه كف ظلمه و في نسخة من خاف ربه كفى عذابه (اعلم أن
هذه النسخ بهذه العبارات من قول الكليني و كلما أقول (أو) فهو من قولي).
و من لم يرع كلامه أظهر فخزه (أو هجره و هو الأظهر و لعله من النساخ) و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة، إن من الفساد إضاعة الزاد، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات، و ما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي و الذنوب، ما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم، و ما شر بشر بعده الجنة، و ما خير بخير بعده النار، و كل نعيم دون الجنة محقور، و كل بلاء دون النار عافية، و عند تصحيح الضمائر تبدوا الكبائر، تصفية العمل أشد من العمل و تخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد، و هيهات لو لا التقى لكنت أدهى العرب.
ثمَّ ذكر عليه السلام أوصاف الوسيلة بالعبارة التي قدمناها عن قرب إلى قوله كالمصيبة برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأن الله حسم" أو ختم" به الإنذار و الأعذار، و قطع به الاحتجاج، و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الذي بينه و بين عباده و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به، و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: من يطع الرسول فقد أطاع الله و من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا[٢].
[١] قال يقيل قيلا و قائلة و قيلولة و مقالا و مقيلا نام في القائلة اي نصف النهار( أقرب الموارد).