روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
أيها الناس لو أن الموت يشتري لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج (أي المشرق
الوجه أي العالم بالآخرة) و اللئيم الملهوج (أي البخيل الحريص على الدنيا، و
شراؤهما الموت بإعطاء المال لئلا يموتا فالأول لتحصيل الآخرة، و الثاني للدنيا
(أو) ليموتا فالأول للوصال و الثاني لأنه أبدا في الغم أو الملفق منهما).
أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط (أي لها دلائل في الاجتهاد و السعي إلى الآخرة لئلا يبقى في حضيض الجهل بسبب التقصير (أو) لها شواهد في الجري إلى الكمال).
" و فطنة الفهم للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر (يمكن أن يكون الفطنة عطفا على الشواهد و تكون لفظة (ما) بمعنى ما دام (أو) تكون مبتدأ و خبره ما يدعو".
و للقلوب خواطر للهوى، و العقول تزجر و تنهى، و في التجارب علم مستأنف (أي و لو كان قبل التجربة عالما فإنه يحصل بها علم جديد لم يكن له قبلها).
و الاعتبار يقود إلى الإرشاد، و كفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك، و عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه لقد خاطر من استغنى برأيه، و التدبر قبل العمل (مبتدأ)- و خبره- فإنه يوشك من الندم (و المظنون أن لفظة (فإنه) زيد من قلم النساخ) و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ، و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول، و من حصن (أو حصرت) شهوته فقد صان قدره، و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته.
و في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال، و الأيام توضح لك السرائر الكامنة، و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة (و الظاهر أن المراد به أن الكمالات ما لم تصر ملكة لا ينتفع بها كاملا) و من عرف الحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة، و أشرف الغنى ترك المنى، و الصبر جنة من الفاقة، و الحرص علامة