روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧١ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
أن يتسلطوا عليكم) و التجلد[١] قبل التبلد
(أي التحير كما تقدم) و الحساب قبل العقاب (أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و
تعذبوا) و القبر خير من الفقر (أي إلى الناس) و غض (أو عمى) البصر خير من كثير من
النظر، و الدهر يوم لك و يوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، و إذا كان عليك فاصبر
فبكليهما تمتحن (و في نسخة بكليهما) تستخبر" أو ستخبر".
أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه و له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها فلو سنح له الرجاء أذله الطمع، و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص، و إن ملكه اليأس قتله الأسف، و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، و إن أسعد بالرضا (أو أسعده الرضا كما في النهج) نسي التحفظ، و إن ناله (أو غلبه كما في النهج) الخوف شغله الحذر، و إن اتسع له الأمن استلبته العزة، و إن أفاد (أي اكتسب) مالا أطغاه الغنى و إن عضته[٢] فاقة شغله البلاء" و في نسخة جهده البكاء"،" و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع، و إن أجهده الجوع قعد به الضعف، و إن أفرط به (أو في الشبع" كظته البطنة (أي الامتلاء) فكل تقصير به مضر و كل إفراط له مفسد.
أيها الناس أنه من قل ذل (أي إن أصابكم مذلة للفقر فاصبروا فإنها من لوازمه أو القلة من الكمالات أو عدم الألفة مع الناس) و من جاد ساد، و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل، و من أفكر في ذات الله تزندق، و من أكثر من شيء عرف به، و من كثر مزاحه استخف به، و من كثر ضحكه ذهبت هيبته.
فسد حسب من ليس له أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال، ليس من جالس الجاهل بذي معقول، من جالس الجاهل فليستعد لقيل و قال، لن ينجو من الموت غني بماله و لا فقير لإقلاله.
[١] التجلد تكلف الشدة و القوّة و التبلد ضده( الوافي).