روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٩ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
انتخب هذه الكلمات منها لأنه رواها في الأمالي، عن محمد بن يعقوب الكليني و ليس في
الكافي غير هذه الخطبة، و احتمال أن وصلت تلك بهذه العبارات إلى المصنف بعيد جدا
لأنه لم نطلع إلى الآن على خبر من الكليني لا يكون في الكافي، و الظاهر أنه أسقط
منها ما تقدم في أخبار أخر فلنذكر عبارة الكافي.
أيها الناس أنه لا شرف أعلى من الإسلام، و لا كرم أعز من التقوى، و لا معقل أحرز من الورع، و لا شفيع أنجح من التوبة، و لا لباس أجمل من العافية، و لا وقاية أمنع من السلامة (أي في الدين أو الأعم) و لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة، و لا كنز أغنى من القنوع.
و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ[١] خفض الدعة و الرغبة مفتاح التعب، و الاحتكار (أي جمع الأقوات زائدا على قوته) مطية النصب، و الحسد آفة الدين، و الحرص داع إلى التقحم في الذنوب و هو داعي الحرمان، و البغي سائق إلى الحين (أي الهلاك)، و الشره (و هو غلبة الحرص) جامع لمساوئ العيوب، رب طمع خائب، و أمل كاذب، و رجاء يؤدي إلى الحرمان، و تجارة تؤول إلى الخسران، ألا و من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفتضحات (لمفظعات- خ) النوائب، و بئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن.
أيها الناس أنه لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم و لا حسب أبلغ من الأدب و لا نصب (نسب- خ) أو ضع من الغضب، و لا جمال أزين من العقل، و لا سوءة أسوء من الكذب، و لا حافظ أحفظ من الصمت، و لا غائب أقرب من الموت.
أيها الناس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، و من رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره، و من سل سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه بئرا وقع فيها، و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من نسي زلله استعظم زلل
[١] أي تمكن و استقر في متسع الراحة ا، و الاحتكار الجمع و الامساك( الوافي).