روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٧٠ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّ مِيزَانُهُ.
______________________________
و تعالى طلب الثواب، فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا الله عز و جل حبا له فتلك
عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة.
و روى المصنف بإسناده إلى يونس بن ظبيان قال: قال الصادق عليه السلام: إن الناس يعبدون الله عز و جل على ثلاثة أوجه، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هي الطمع، و آخرون يعبدونه فرقا (أو خوفا) من النار فتلك عبادة العبيد و هي رهبة، و لكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام و هو إلا من لقوله عز و جل وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[١].
و لقوله عز و جل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ،[٢] فمن أحب الله عز و جل أحبه الله عز و جل، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين[٣].
و رؤيا في الصحيح، عن يونس، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها و أحبها بقلبه و باشرها بجسده و تفرغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر[٤].
«و روى محمد بن أبي عمير» في الصحيح، عن عيسى الفراء أسند عنه: «من كان ظاهره أرجح من باطنه» (أي إذا كان عند الناس كانت عبادته أطول و أحسن من عبادته في الخلوة (أو) كان أفعاله الظاهرة أحسن من أخلاقه الباطنة من الإخلاص
[١] النحل- ٨٩.