روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٦٨ وَ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ هُوَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْإِيمَانَ وَ التَّقْوَى وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عَاقِبَةِ الْأُمُورِ إِنَّ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ طَاعَتُهُ وَ أَصْدَقَ الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كِتَابُ اللَّهِ
______________________________
«و
روى صفوان بن يحيى» في الحسن كالصحيح «من شر عاقبة الأمور» بأن يكون
الخاتمة شرا و فسقا و كفرا نعوذ بالله منها أو تسأل من الله تعالى أن يجعل عواقب
جميع أمورنا بالخير فإن العبد يطلب من الله تعالى الولد. و ربما كان الولد قاتل
أبيه فالتعميم أولى «إن أشرف الحديث» و التكلم «ذكر الله تعالى» بأن يذكر آلاءه
و نعماءه و رحمته دنيا و آخرة (أو) إذا أردت أن تحدث مع الناس فليكن صحبتك مع الله
تعالى بذكره فإنه جليس من ذكره، و التعميم أولى «و رأس الحكم» جمع الحكمة و
في الأمالي الحكمة «طاعته» فإن الحكيم (راست گفتار، درست كردار) و لا قول
أصدق من كلامه تعالى، و لا فعل أشرف من طاعته، و يمكن أن يكون المراد أن الطاعة
الخاصة تصير سببا لإفاضة العلوم و الحكم الإلهية كما هو المجرب.
«و أصدق القول» لأن نفسه باعتبار الإعجاز دليل صدقه «و أبلغ الموعظة» فإن البلاغة الإتيان بالكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال و ليس يعرف أحوال العبد إلا المولى العليم، و لهذا جعله مثاني تقشعر منه جلود الذي يخشون ربهم ثمَّ تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله[١] و لا يوجد آية في الخوف إلا و معه الرجاء «و أحسن القصص» لأنها أصدق و أنفع لأن أكثر قصص الماضين التي يذكرونها الناس لا فائدة في ذكرها بل تضييع للعمر الذي هو رأس مال العبد بخلاف قصص القرآن فإنها (إما) للاعتبار بعقوباتهم (و إما) لبيان رحمته تعالى عليهم (و إما) لبيان تعبدهم و محبتهم لله تعالى، و على هذا القياس.
[١] الزمر- ٢٣.