روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
فإن ورد من أئمة الهدى عليهم السلام ما يدل على أن مراد الله تعالى ذلك فيعمل به،
و إلا، فالتوقف لأنه افتراء على الله تعالى و كذلك الأخبار.
و العجب من جماعة تركوا القرآن رأسا و أخذوا بالأخبار مع أنها أيضا مثل القرآن في المحكم و المتشابه، مع أن الله تعالى يقول (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)[١] و قوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ[٢] إلى غير ذلك من الآيات فيجب أن يتدبر في الآيات و الأخبار بعد أن يبتهل إلى الله تعالى كما تقدم في وصية أمير المؤمنين عليه السلام حتى يفيض الله تبارك و تعالى عليه ما هو الحق و روى الشيخان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يتفأل بالقرآن[٣].
و الظاهر أن المراد بالتفال من القرآن أن يقول هذه الآية تدل على أن مريضك يصح في يوم كذا، و يجيء غائبك في يوم كذا لأنه كثيرا ما يخطئ و يظن من سمعه أن الله أخلف وعده بخلاف الاستخارة فإنه لو أخطأ و لم يقبل الدعاء فيها أو قبل و أضر العمل به يمكن أن يقول: كان خيري في الضرر كما تقدم الأخبار فيه و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا: و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام و في القوي كالصحيح، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثا، ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلاث فرائض و أحكام.
فيجمع بينهما بأنه أربعة أقسام و لا يجب أن تكون مساوية فأحدهما على القسمة الحقيقية أو كلاهما على مجرد القسمة- كما روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
[١] سورة ص- ٢٩.