روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
ثلاثة قارئ قرأ ليستدر به الملوك و يستطيل به على الناس فذاك من أهل النار، و قارئ
قرأ القرآن فحفظ حروفه و ضيع حدوده فذاك من أهل النار: و قارئ قرأ فاستتر به تحت
برنسه فهو يعمل بمحكمه و يؤمن بمتشابهه و يقيم فرائضه و يحل حلاله و يحرم حرامه
فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن و هو من أهل الجنة و يشفع فيمن شاء[١].
و أكثر هذه الأخبار ذكرها المصنف في كتبه سيما ثواب الأعمال مع أخبار كثيرة رواها في فضل كل سورة، و كذا رواها الطبرسي في تفسيريه، عن أبي بن كعب و غيره و كذا غيرهما من الأصحاب.
و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال القرآن عهد الله (أي وصيته) و حكمه إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده، و أن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية[٢]:
و الظاهر استحباب كونها غير مكررة كما يشعر به العهد فإنه إذا أرسل ملك من ملوك الدنيا إلى أحد خدمه فرمانا فإنه ينظر فيه آنا فآنا ليطلع على ما فيه و يعمل به و القرآن فرمانه تعالى إلى كل واحد واحد فينبغي أن يكون لا أقل مثل فرمان الملك و لا شك في أنه إذا أرسل الملك حكمه إلى أحد فإنه ينظر إلى إشاراته و تنبيهاته و كناياته فاللازم على المؤمن أن يتأمل في كل آية من آياته و ليلاحظ بعين التفكر و التدبر فيه.
كما رواه في القوي كالصحيح، عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: آيات القرآن خزائن كلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما
[١] الخصال- قراء القرآن ثلاثة خبر ٢ ص ١١٣ ج ١.