إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٣٦ - الفصل الثامن و الأربعون
القادر باللّه، و مرة في أيام القائم باللّه غرقت بأجمعها، و لم يبق منها إلا مسجدها [الجامع] بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر كما أخبر به ٧ جاءها الماء من بحر فارس، و خربت دورها و غرق كل ما في ضمنها، و هلك كثير من أهلها و روى عدة أحاديث عن أمير المؤمنين ٧ أنه دعا على طلحة و الزبير بنحو ما جرى عليهما [١].
و روى فيه جملة من المعجزات السابقة كإخباره بخروج خالد بن عرفطة، و أنه يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماد، و يدخل بها من باب الفيل فكان كما قال، و دعائه ٧ على رجل حتى جن و صرع و إخباره المرأة التي اعترضت عليه بالعيوب الباطنة التي كانت بها، و ما كان يعلمها إلا اللّه و هي. و دعائه ٧ على رجل بأن يقتله غلام من ثقيف فقتله الحجاج، و إخباره بأحوال الحجاج، و أنه يملك الكوفة عشرين سنة، و يموت حتف أنفه بداء البطن و إخباره عمرو بن الحمق بجملة من أحواله و قتله، و حمل رأسه. و إخباره بحريق يقع في الكوفة في تيم و بكر بن وائل، و في الجانب الآخر فوقع جميع ذلك، و إخباره بقتل جويرية و قطع يديه و رجليه و صلبه، و روى فيه إخباره بجملة ممّا جرى على أصحابه بعده نقله من كتاب الغارات.
و روى فيه نقلا من كتاب نصر بن مزاحم حديث العين التي استخرجها أمير المؤمنين ٧، و قلع الصخرة التي عجزوا عن قلعها، و قول الديراني: ما بني هذا الدير إلا لهذا الماء، و لا يستخرجه إلا نبي أو وصي نبيّ [٢].
٣٨٦- و روى فيه عن أمير المؤمنين ٧ أنه رأى الحسن البصري و هو يتوضأ للصلاة و كان ذا وسوسة، فصب على أعضائه ماء كثيرا، فقال له: أرقت ماء كثيرا يا حسن! قال: ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر قال: أ و ساءك ذلك؟ قال: نعم، قال: فلا زلت مسوءا، قال: فما زال الحسن عابسا قاطبا مهموما، إلى أن مات [٣].
٣٨٧- و قال في شرح ما تقدم نقله من نهج البلاغة من إخبار أمير المؤمنين ٧ بفتنة بني أمية، و انقراض ملكهم: هذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة و انقراض ملك بني أمية، و وقع الأمر بموجب إخباره ٧ حتى لقد صدق قوله تود قريش إلى آخره، فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمّد قال يوم
[١] شرح نهج البلاغة: ١/ ٢٥٣.
[٢] شرح نهج البلاغة: ٢/ ٢٨٧.
[٣] شرح نهج البلاغة: ٤/ ٩٥.