إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثاني عشر
يقف مع النصوص، و الظواهر، و لا يتعداها إلى الاجتهاد و الأقيسة، و لا يضع و لا يرفع إلا بالكتاب و النص [١].
١٦٢- و نقل عن النقيب يحيى بن أبي زيد كلاما طويلا في الإنكار على من يقول: لا يجوز التعرض لما جرى بين الصحابة، و يجب الإمساك عن ذلك، و ذكر آيات و روايات في رد هذا القول، و ذكر كلاما طويلا في إقامة النبي ٦ الحد على جماعة من الصحابة، و دعائه على بعضهم، و لعنه لبعضهم عموما و خصوصا، و ذمه لجماعة منهم، و لعن بعضهم بعضا و الحروب التي جرت بينهم، و قتل بعضهم بعضا، حتى إن عمر أمر بقتل أصحاب الشورى بعد ما شهد لهم بما شهد إن لم يبايعوا أحدهم في ثلاثة أيام، و إن عائشة أمرت بقتل عثمان، و وافقها جميع الصحابة، و إن عليا ٧ لعن معاوية و عمرو بن العاص و جماعة و إن معاوية و بني أمية لعنوه مدة طويلة، و إن عليا و فاطمة و العباس ما زالوا يكذبون الرواية نحن معاشر الأنبياء لا نورث، و يقولون إنها مختلقة، و أمر عمر بقتل سعد و هو رئيس الأنصار، و شتم أبا هريرة و خالد بن الوليد و حكم بوجوب قتل خالد، و قلّ أن يكون في الصحابة من سلم من يده و لسانه و لذلك أبغضوه و ملّوه.
و قال أبو بكر عند موته: وددت أني لم أكشف بيت فاطمة و لو كان أغلق على حرب فندم، و الندم لا يكون إلا عن ذنب، قال: و ينبغي للعاقل أن يتفكر في تأخر علي ٧ عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، إلى أن ماتت فاطمة، فإن كان مصيبا فأبو بكر على الخطاء في انتصابه في الخلافة، و إن كان أبو بكر مصيبا فعلي على الخطاء، و ذكر كثيرا من هذا القبيل، ثم قال: و العجب أنهم يثبتون معاصي الأنبياء و ينكرون على من ينفيها، و لا يرضون أن ينسب إلى أحد من الصحابة معصية [٢].
١٦٣- و روى نقلا عن تاريخ الطبري: أن النبي ٦ إنما دفن بعد وفاته بثلاثة أيام، اشتغل القوم عنه بالبيعة و قال ابن أبي الحديد بعد ما اعترض بأن أبا بكر و عمر اشتغلا بالبيعة فما منع عليا من دفنه؟ يغلب على ظني [إن صح ذلك]: أن يكون فعله شناعة على أبي بكر و أصحابه، حيث فاته الأمر و استؤثر عليه به، فأراد أن يثبت عند الناس أن الدنيا شغلتهم عن نبيهم ثلاثة أيام، و قد كان علي ٧ يتطلب الحيلة في تهجين أمر أبي بكر حيث وقع في السقيفة ما وقع بكل طريق، و يتعلق
[١] شرح النهج: ١٠/ ٢١٣.
[٢] شرح النهج: ٢٠/ ٢١٠.