إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٣٨ - الفصل الثامن و الأربعون
و من عجيب ما وقفت عليه من ذلك: قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم، و هو يشير إلى القرامطة ينتحلون لنا الحب و الهوى، و يضمرون لنا البغض و القلى و آية ذلك قتلهم وراثنا، و هجرهم أجداثنا [١].
قال: و صح ما أخبر به ٧ و ذكر حالهم إلى أن قال: و في هذه الخطبة قال. و هو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة-: كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه، و لكن في موضعه و أسّه يمكث هاهنا برهة ثم هاهنا برهة، و أشار إلى البحرين ثم يعود إلى مأواه و أم مثواه.
قال: و وقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به ٧ [٢].
٣٩٢- قال: و قد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم، ثم قال في قوله سلوني قبل أن تفقدوني: أجمع العلماء كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء سلوني غير علي بن أبي طالب ٧، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب الاستيعاب، قال: و المراد بقوله فلأنا بطرق السماء أعرف مني بطرق الأرض ما اختص به من العلم بمستقبل الأمور، و لا سيما في الملاحم و الدول، و لقد صدّق هذا القول ما تواتر عنه من الإخبار بالغيوب المتكرر، لا مرة و لا مائة مرة حتى أزال الشك و الريب بأنه إخبار عن علم، و أنه ليس على طريق الاتفاق [٣].
٣٩٣- و نقل عن محمّد بن جرير الطبري في التاريخ، قال: روى الشعبي عن أبي الطفيل قال: قال علي ٧: يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل و رجل واحد، فو اللّه لقعدت على نجفة ذي قار فأحصيتهم واحدا واحدا، فما زادوا رجلا، و لا نقصوا رجلا [٤].
٣٩٤- و روى فيه عن علي ٧ من كتاب له إلى معاوية: فكأني قد رأيتك تضج من الحرب، و كأني بجماعتك يدعونني جزعا من الضرب إلى كتاب اللّه.
قال ابن أبي الحديد: قوله هذا إما أن يكون فراسة نبوية صادقة و هذا عظيم و إما أن يكون إخبارا عن غيب مفصل و هو أعظم و أعجب! قال: و قد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا، و هو أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك، و ما أعلمني بالمنزلة التي أنت إليها صائر، و نحوها سائر، إلى أن قال: و كأني أراك تضجّ من الحرب و إخوانك يدعونني خوفا
[١] شرح نهج البلاغة: ١٠/ ١٤.
[٢] شرح نهج البلاغة: ١٠/ ١٤.
[٣] شرح نهج البلاغة: ١٣/ ١٠٦.
[٤] شرح نهج البلاغة: ١٣/ ١٠٦.