إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الثاني عشر
و أخاها فقالت: هذا قاتل الأحبة، فنظر إليها، فقال لها يا سلفع، يا خزية، يا بذية يا مذكرة، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هاهنا شيء بين مدلى، قال فمضت و تبعها عمرو بن الحريث لعنه اللّه و كان عثمانيا، فقال لها: أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها، و هذه داري فادخلي، فإن لي أمهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا، و أهب لك شيئا، قال:
فدخلت فأمر أمهات أولاده فنظرن فإذا شيء على ركبها مدلى، فقالت: يا ويلها اطلع منها علي بن أبي طالب على شيء لم يطلع عليه إلا أمي أو قابلتي، قال: فوهب لها عمرو بن الحريث لعنه اللّه شيئا [١].
١٠٤- و عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمّد بن الحسين، قال: حدثني إبراهيم بن غياث عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب عن الحرث الأعور، قال: كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين ٧ في مجلس القضاء، إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت بحجتها، و تكلم الزوج بحجته فكان القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا ثم قالت و اللّه يا أمير المؤمنين لقد حكمت عليّ بالجور، و ما بهذا أمرك اللّه! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحق الذي علمته فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة و لم ترد عليه جوابا، فاتبعها عمرو بن الحريث فقال لها: و اللّه يا أمة اللّه لقد سمعت منك اليوم عجبا، و سمعت أمير المؤمنين ٧ قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فأخبريني عافاك اللّه ما الذي قال لك لم تقدري أن تردّي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد اللّه لقد أخبرني بأمر لم يطلع عليه إلا اللّه و أنا، و ما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به، فصبرت على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها أخرى قال عمرو: فأخبريني عافاك اللّه ما الذي قال لك؟ قالت: يا عبد اللّه إنه قال لي ما أكره، و بعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء، فقال لها: و اللّه ما تعرفيني و لا أعرفك، لعلك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا، قال عمرو: فلما رأتني قد ألححت عليها قالت أما قوله لي: يا سلفع! فو اللّه ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء، و أما قوله يا مهيع فإني و اللّه صاحبة النساء و ما أنا بصاحبة الرجال، و أما قوله: يا قردع، فإني المخربة بيت زوجي و ما أبقي عليه فقال لها:
[١] بصائر الدرجات: ٣٧٩ ح ١٦.