إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٤٧ - الفصل السادس
بكر بعد ما بايعه الناس فقالوا له: أعطنا عدتنا من رسول اللّه ٦ قال: و ما عدتكم قالوا: أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفته حقا! فلم يعلم بها، ثم ذكر أن رجلا من المسلمين ذهب معهم، فدلهم على علي ٧، فابتدأهم و أخبرهم أن النبي ٦ وعدهم سبع نوق يخرجها لهم من الجبل، ثم خرج بهم إلى الجبل، و دعا اللّه فأخرج لهم منه سبع نوق فأسلموا [١].
٤٦- و عن الأصبغ بن نباتة عن علي ٧: أنه دخل عليه بعد ما ضربه ابن ملجم فقال: يا أمير المؤمنين، أحببت أن أنظر إليك، و أن أسمع منك حديثا، فقال:
اقعد، و ما أراك تسمع مني بعد يومك هذا حديثا، ثم حدثه حديثين، قال الأصبغ:
فلم أسمع من مولاي أمير المؤمنين غير هذين الحديثين، ثم بقي يومين و توفي [٢].
٤٧- و عن عمار بن ياسر قال: لما سار أمير المؤمنين ٧ إلى صفين، وقف بالفرات و قال لأصحابه: أين المخاض؟ فقالوا: لا نعلم أين المخاض، فقال لبعض أصحابه امض إلى هذا التل، و ناد يا جلند أين المخاض؟ قال: و سار حتى وصل التل، و قال يا جلند أين المخاض؟ فأجابه من تحت الأرض خلق كثير، فبهت فأتى إلى الإمام و قال: يا مولاي جاوبني خلق كثير، فقال: يا قنبر امض فناد يا جلند بن كركر أين المخاض؟ فمضى و قال: يا جلند بن كركر أين المخاض؟ قال:
فكلمه واحد، فقال له من عرف اسمي و اسم أبي و أنا في هذا المكان قد صرت ترابا و قد بقي قحف رأسي عظما نخرا ولي ثلاثة آلاف عام ما يعلم أين المخاض؟ هو و اللّه أعلم بالمخاض مني، امضوا إليه و اتبعوه فأين خاض خوضوا معه، فإنه أشرف الخلق بعد رسول اللّه ٦ فأتوه فعرفهم بالمخاض [٣].
٤٨- و عن ميثم التمار عن أمير المؤمنين ٧ في حديث طويل: أن أعرابيا دخل عليه فقال له: إني رسول إليك من ستين ألف رجل، و قد حملوا معي رجلا ميتا قد اختلفوا في سبب موته، فإن أحييته علمنا أنك صادق، و أنك حجة اللّه في أرضه، و خليفته على عباده إلى أن قال: فقال علي ٧: كم لميتكم هذا؟ قالوا:
واحد و عشرون يوما قال: ما سبب موته؟ قال الأعرابي: يريدون أن تحييه لهم ليخبرهم من قتله، لأنه بات سالما و أصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه، و يطلب بدمه خمسون رجلا يقصد بعضهم بعضا، فقال علي ٧: قتله عمه لأنه زوجه ابنته
[١] كتاب الروضة: ١٣٦.
[٢] كتاب الروضة: ١٣٩.
[٣] كتاب الروضة: ١٤٠.