إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل السادس
مهران: كان بالكوفة رجل تاجر يكنى بأبي جعفر، و كان حسن المعاملة مع اللّه و من أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه و لا يمنعه و يقول لغلامه: اكتب هذا ما أخذه علي بن أبي طالب ٧، و بقي على ذلك زمانا ثم تعدّاه الوقت و افتقر، فنظر يوما في حسابه فجعل كلما مرّ على اسم حي من غرمائه بعث إليه من يطالبه و من مات ضرب على اسمه، فمر به رجل و قال: ما فعل غريمك علي بن أبي طالب فاغتم لذلك غما شديدا، ثم ذكر أنه لما نام رأى علي بن أبي طالب في النوم فأعطاه كيسا فيه ألف دينار، و قال: إن هذا حقك، قال الرجل: فانتبهت و الكيس في يدي فناولته زوجتي، و قلت: هاك و حدثتها الحديث، فقالت: إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب، فأحضر الدستور و فتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بإذن اللّه تعالى [١].
٣٦- و بإسناد تقدم في الباب السابق، عن جابر بن حزام، في حديث الحنفية لما سبيت مع سبي بني حنيفة لما سئل عن ذلك أبو جعفر الباقر ٧ فطلب جابرا و أمره بأن يحدث الحاضرين بحديثها و الحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة قال:
إن أبا بكر سبى بني مالك بن نويرة و بينهم جارية مراهقة فلما دخلت المسجد قالت:
إنا سبينا و نحن نشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، ثم قالت: أقسمت باللّه و بمحمد رسول اللّه لا يملكني و يأخذ رقي إلا من يخبرني بما رأت أمي و هي حامل بي، و أي شيء قالت لي عند ولادتي؟ و ما العلامة التي بيني و بينها؟ و لا يملكني منكم إلا من يخبرني بذلك، و إلا بقرت بطني بيدي، فتذهب روحي، و يطالب بدمي فدخل علي ٧ فسألهم عنها، فأخبروه بقولها، فقال أمير المؤمنين ٧: أخبروها تملكوها فقالوا: ما فينا من يعلم الغيب فقال أمير المؤمنين ٧: فأخبرها أملكها بغير اعتراض قالوا: نعم ثم ذكر أنه أخبرها فصدقته، ثم قالت: ما العلامة التي بيني و بين أمي؟ قال: لما وضعتك كتبت كلامك و الرؤيا في لوح من نحاس، و أودعته عتبة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك، فأقررت به، فلما كان ست سنين عرضته عليك فأقررت به، ثم جمعت بينك و بين اللوح ثم قالت: يا بنية إذا نزل بكم سافك لدمائكم، و ناهب لأموالكم، و ساب لذراريكم و سبيت فيمن سبي، فخذي اللوح معك، و اجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا و بما في اللوح قالت: صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللوح؟ قال: في قصعتك، فعند ذلك، دفعت اللوح إلى أمير المؤمنين ٧
[١] كتاب الروضة: ١١٩.