إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثاني عشر
أخرى و يعترفون بمخالفتهم له، و يعتذرون لهم بكثرة مخالفتهم له في حياته، و قد اعترف النقيب [أخيرا] بأن سبب مخالفة النص حب الرئاسة و هو من علماء أهل السنة.
١٥٤- قال: و روى أبو سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود، فقبله و استلمه، و قال: إني أعلم أنك لا تضر و لا تنفع، و لو لا أني رأيت رسول اللّه ٦ قبلك و استلمك، ما قبلتك و استلمتك، فقال له علي: يا عمر إنه يضر و ينفع ثم ذكر له حديث أخذ الميثاق [١].
قال ابن أبي الحديد وجدنا في الآثار في سيرة عمر أشياء تناسب قوله في الحجر، كما أمر بقطع الشجرة التي بويع رسول اللّه ٦ تحتها في بيعة الرضوان، ثم ذكر أنه منع من إتيان مسجد صلّى فيه النبي ٦ إلا لصلاة.
١٥٥- و روى حديثا حاصله: أن رجلا يسأل الناس عن معاني آيات القرآن، فسأل عمر عن قوله تعالى: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً [٢]، فضربه عمر، فلم يزل يضربه حتى سقطت عمامته، ثم جعله في بيت، ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة فإذا برىء أخرجه فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتب و سيره إلى البصرة و حرم على الناس مجالسته، و قال إنه ابتغى العلم فأخطأ [٣].
١٥٦- و روى فيه: أنه لما طعن عمر جاء شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه لك صحبة لرسول اللّه، و قدم في الإسلام ما علمت، و وليت فعدلت، ثم الشهادة فقال عمر: وددت أن ذلك كله كان كفافا لا علي و لا لي [٤].
١٥٧- و روى أن ابن عباس قال له نحو ذلك، فقال: و اللّه لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت فيها من هول ما أمامي، قبل أن أعلم ما الخبر، و لوددت أن ذلك كان كفافا لا علي و لا لي [٥].
و في رواية أخرى أنه قال شقي عمر إن لم يغفر اللّه له.
و روى فيه مطاعن كثيرة للمشايخ الثلاثة، و نقل عن قاضي القضاة أنه أجاب
[١] شرح النهج: ١٢/ ١٠٠.
[٢] سورة الذاريات: ١.
[٣] شرح النهج: ١٢/ ١٢.
[٤] شرح النهج: ١٢/ ١٨٨.
[٥] شرح النهج: ١٢/ ١٨٨.