شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٩٤ - فصل ذكر مؤاخاة النبي (صلى الله عليه و سلم) بين المهاجرين و الأنصار
ثم قال (صلى الله عليه و سلم) لأبي هند و أسامة- و كان أبو هند حجاما، حجم النبي (صلى الله عليه و سلم) فشرب دمه من حبه- فقال لهما مثل ذلك، ففعلا.
قال: فالتفت عبد الرحمن بن عوف إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما فقال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، هلكنا، ما لنا لا يلتفت إلينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ نعوذ باللّه من مقته، و موجدة رسوله، فالتفت إليهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: و اللّه ما اللّه لكما بماقت، و لا رسوله عليكما بواجد، إنكما لتكرمان على اللّه و رسوله و على ملائكته، و لكن كلما أردت أن أدعوكما نهاني الملك الذي نزل بهذا الأمر من عند اللّه عزّ و جلّ فقال: أخرهما فإنهما غنيان، فلذلك أخرتكما، و كذلك يحاسب الناس يوم القيامة، يعجل حساب الفقراء، و يؤخر حساب الأغنياء و هم في الحبس الشديد، و أنتما أخوان في الدنيا، و أخوان في الجنة، فليسلم كل واحد منكما على صاحبه، ففعلا، ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أ رضيتما؟، قالا: نعم، فالحمد للّه الذي لم يفضحنا، فقال لهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أ لا أزيدكما؟، قالا: بلى يا رسول اللّه، فقال: فأنتما أخوان في هذه الدنيا و أخوان في الجنة كأخي إلياس و مؤمن آل ياسين، إن إلياس كان أحب الناس إلى مؤمن آل ياسين، فبعث اللّه جبريل إلى إلياس: إن اللّه قد آخى بينك و بين عبده المقتول ظلما، فأنا أشهد اللّه، فأشهدكم أني قوله: «لأبي هند و أسامة»:
و في المطبوع من تاريخ ابن عساكر: ثم قال (صلى الله عليه و سلم): يا أخي أسامة تعال، و يا هند- كذا- تعال.
قوله: «و مؤمن آل ياسين»:
و في رواية ابن عساكر: و مؤمن فرعون آل ياسين.