شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٢ - باب في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)
ظهراني الروضة رجل طويل قائم لا يكاد يرى رأسه من طوله، و إذا حول الرجل من أكبر الولدان ما رأيت قط أحسن منهم، فقلت: ما هذا؟ قال:
انطلق.
فانطلقنا، فانتهيت إلى درجة عظيمة لم أر درجة أعظم منها قط، فارتفعت منها ساعة، فإذا عليها مدينة مبنية بلبن من ذهب، و لبن من فضة، فأتينا باب المدينة و استفتحنا، ففتح لنا، فتلقانا رجال كأحسن ما رأيت، و آخرون كأقبح ما رأيت، فقال لهم: اذهبوا، فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فإذا هم قد ذهب ذلك التشوه عنهم، فصاروا في أحسن صورة، فقلت: سبحان اللّه ما هذا؟
قال: امض.
فمضيت ساعة، و إذا أنا بمدينة أخرى أضوأ منها و أوسع، و في وسط المدينة نهر ماء أشد بياضا من اللبن، و فيه رجال يشتدون إلى هذه المدينة و أهلها، فيضعونهم في ذلك النهر، فيخرجون بيضا نقية، قلت:
سبحان اللّه.
قال: هل تدري أين مآبك؟ قلت: مآبي عند اللّه، قال:
صدقت، انظر إلى السماء، فنظرت فإذا أنا براية، قلت: ما لك، بارك اللّه فيكما ذراني أدخل؟! قالوا: أما الآن فلا، و أنت داخله.
قال: فأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر من شدقه إلى قفاه، و عينه إلى قفاه، فرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
و أما الرجال و النساء العراة في مثل التنور، فهم الزناة و الزواني.