شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦١ - باب في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)
٣٥٦- و روي أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: بينا أنا نائم إذ جاءني ملك فقال: قم، فقمت، قال: امض أمامك، فإذا أنا برجلين: رجل نائم، و رجل قائم يجيء بحجر فيضرب رأس النائم فيشدخ رأسه فيعود رأسه كما كان، و يجيء آخر فيضرب رأسه فيشدخه.
ثم قال لي: امض أمامك، فمضيت، فإذا أنا برجلين: رجل جالس، و الآخر قائم في يده كلاليب من حديد فيلقي في شدقيه كلوبا فيمده حتى يبلغ كاهله فينزعه، ثم يفعل بالجانب الآخر كذلك، فقلت:
سبحان اللّه.
فقال لي: امض أمامك، فرأيت مثل التنور، و إذا فيه لغط و أصوات، فانطلقنا، فإذا رجال و نساء عراة، و إذا بنار تأتيهم من أسفلهم.
قال: و مضيت فإذا أنا بنهر من دم، و إذا فيه رجل يصيح في النهر، و إذا على شاطئ النهر رجل قد جمع الحجارة، و أحماها حتى تركها مثل الجمر، فكلما دنا منه ألقمه، و أذاقه من تلك الحجارة، فقلت:
سبحان اللّه.
ثم قال لي: امض، فمضيت ساعة، فإذا أنا بروضة ملئت أطفالا، و إذا وسطهم شيخ ما يكاد يرى رأسه طولا، فقلت: سبحان اللّه ما هذا؟
قال: امض أمامك.
قال: فمضيت فإذا أنا بشجرة لو اجتمع الخلق كلهم لأظلتهم، و في الشجرة رجلان: واحد يجمع الحطب، و الآخر يوقد النار، قلت:
ما هذا؟ قال: انطلق.
قال: فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور، و إذا بين