شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٤ - فصل ما جاء في أن المدينة كالكير
يقيله، فخرج الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها و ينصع طيبها.
٦٢١- و يروى أن رجلا خرج في المغازي، فحمل على رجل من (٦٢١)- قوله: «و يروى أن رجلا»:
أخرج ابن جرير في تفسيره [٥/ ٢٢٢] من حديث نافع، عن ابن عمر قال:
بعث النبي (صلى الله عليه و سلم) محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، و كانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فتكلم فيه عيينة و الأقرع، فقال الأقرع:
يا رسول اللّه سن اليوم و غير غدا، فقال عيينة: لا و اللّه حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول اللّه يستغفر له، فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): لا غفر اللّه لك، فقام و هو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به سابعة حتى مات، و دفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فذكروا ذلك له، فقال: إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، و لكن اللّه جل و عز أراد أن يعظكم، ثم طرحه بين صدفي جبل، و ألقوا عليه من الحجارة، و نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية.
و أخرج عبد الرزاق في جزء التفسير من المصنف [١/ ١٦٨- ١٦٩]، و من طريقه ابن جرير من حديث معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، قال: بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه فقال له المشرك: إني مسلم، لا إله إلّا اللّه، فقتله بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال للذي قتله: و قد قال: لا إله إلّا اللّه، قال و هو يعتذر: يا نبي اللّه، إنما قالها متعوذا، و ليس كذلك، قال النبي (صلى الله عليه و سلم): فهلا شققت عن قلبه، ثم مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر للنبي (صلى الله عليه و سلم) فأمرهم أن يعيدوه، ثم لفظته، فأمرهم أن يعيدوه، ثم لفظته الأرض، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن الأرض قد أبت أن تقبله، فألقوه في غار من الغيران،-