شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٥ - فصل ما جاء في أن المدينة كالكير
المشركين فقال المشرك: لا إله إلّا اللّه، فقتله بعد ما قال: لا إله إلّا اللّه، فلما رجع ذكر شأنه لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال:
من لك بلا إله إلّا اللّه إذا جاءت يوم القيامة، قال: فمات ذلك الرجل، فدفنه أهله فأصبح منبوذا على ظهرها، فحفظه أهله كيلا ينبشه أحد، فرأوه منبوذا على وجه الأرض، فذكروا شأنه لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: إن الأرض لتقبل من هو شر منه، و لكن اللّه أراد أن يجعله عبرة.
- قال معمر: و قال بعضهم: إن الأرض لتقبل من هو شر منه، و لكن اللّه جعله لكم عبرة.
و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [٣/ ١٠٣٩] رقم ٥٨٢٤، من حديث المبارك بن فضالة، عن الحسن، أن أناسا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذهبوا يتطرقون فلقوا أناسا من العدو، فحملوا عليهم، فهزموهم، فشد منهم رجل فتبعه رجل يريد متاعه، فلما غشيه بالسنان قال: إني مسلم إني مسلم، فأوجزه بالسنان فقتله، و أخذ متاعه، قال: فرفع ذلك إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) للقائل: أ قتلته بعد ما قال إني مسلم؟، قال: يا رسول اللّه قالها متعوذا، قال: شققت قلبه؟، قال: لم يا رسول اللّه؟ قال: لتعلم أ صادقا هو أو كاذبا، قال: و كنت عالما ذلك يا رسول اللّه؟! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنما كان يعبر عنه لسانه، إنما كان يعبر عنه لسانه، قال: فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح و قد وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا فأصبح و قد وضعته الأرض إلى جنب قبره، قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كم دفناه مرتين أو ثلاثة كل ذلك لا تقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب، فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا أهل الإسلام إلى آخر الآية، قال الحسن: أما و اللّه ما ذاك إلّا بكون الأرض تجنّ من هو شر منه، و لكن وعظ اللّه القوم ألا يعودوا.-