شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٦ - فصل حديث أم معبد الخزاعية و فيه وصف حلية النبي (صلى الله عليه و سلم)
فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟
قالت: هي أجهد من ذاك، قال: أ تأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي و أمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالشاة فمسح ضرعها، و ذكر اسم اللّه و قال: اللّهمّ بارك لها في شاتها، فتفاجت، و درّت فاجترت، فدعا النبي (صلى الله عليه و سلم) بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجّا حتى علته الثمال، فسقاها فشربت حتى رويت، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا، فشرب (صلى الله عليه و سلم) آخرهم، و قال: ساقي القوم آخرهم شربا، فشربوا جميعا عللا بعد نهل، حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء، فغادره عندها، ثم ارتحلوا عنها.
قوله: «في كسر خيمتها»:
يريد جانبها.
قوله: «فتفاجت»:
أي: فتحت ما بين رجليها للحلب.
قوله: «يربض الرهط»:
أي: يرويهم و يكفيهم، و الرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة.
قوله: «فحلب فيه ثجا»:
أي: سيلا.
قوله: «حتى علته الثمال»:
أي: علته رغوة اللبن، و الثمالة: رغوة اللبن إذا حلب، و يروى: حتى علاه البهاء، قال البيهقي: بهاء اللبن و هو و بيص رغوته، يريد أنه ملأه.
قوله: «حتى أراضوا»:
أي: شربوا حتى رووا فنقعوا بالري، قاله البيهقي، و قال غيره: حتى ناموا على الأرض و هو البساط، و قيل: حتى صبوا اللبن على الأرض.