شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣١ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
و لست بمبتاع الحياة بسبة * * * و لا مرتق من خشية الموت سلما
أبي لي ابن سلمى أنه غير بارح * * * ملاق المنايا أي صرف تيمما
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم و يقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه لئلا يفسد سيفه، فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، و اللّه ما لقيت زحفا قط إلا كنت في الرعيل الأول، و لا ألمت جرحا قط، إلا كان مر الدواء أشد.
قال: فبينا هو كذلك إذ دخل عليه نفر من باب بني جمح فيهم أسود فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء أهل حمص، فحمل عليهم و معه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: يا ابن الزانية، فقال له ابن الزبير: اصبر يا ابن حام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد و انصرف، فإذا بقوم دخلوا من باب بني سهم، فقال: من هؤلاء؟ قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم و هو يقول:
لا عهد لي بغارة مثل السيل * * * لا ينجلي غبارها حتى الليل
فأخرجهم من المسجد، ثم رجع فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم و هو يقول:
لو كان للدهر بلى أبليته * * * أو كان قرني واحدا كفيته
قال: و على ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، قال فحمل عليهم فأصابت آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف قائما و هو يقول:
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * * * و لكن على أقدامنا يقطر الدما
قال: ثم رجع، فأكب عليه موليان له يقاتلان عنه و هما يقولان:
العبد يحمي ربه و يحتمي، حتى قتلا.
ثم ساروا إليه، فحزّ رأسه رضي اللّه عنه.