شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٣ - باب في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)
٣٤٨- و في رواية: قال- يعني جبريل-: يا محمد قم، فقمت، فأخذ بيدي، فأخرجني من باب المسجد، فإذا أنا بدابة بين الصفا و المروة، وجهها كوجه الإنسان، و آذانها كآذان الفيلة، و عرفها كعرف الفرس، و قوائمها كقوائم البعير، و ذنبها كذنب البقر، فوق الحمار و دون البغل، و رأسها من ياقوت أحمر، و صدرها درة بيضاء، و هي البراق التي كان يركبها الأنبياء (عليهم السلام) قبلي، رحل عليها من رحال الجنة، فقال لي:
يا محمد اركب، فوضعت يدي عليه فاستصعب عليّ إذ لم يكن له عهد بالركوب في فترة أربع مائة سنة، فقال له جبريل (عليه السلام): مهلا يا براق!- من ذهب، و كان ميكائيل يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فشق قلبي، فقال: أخرج الغل و الحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذه، ثم قال: أدخل الرأفة و الرحمة في قلبه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه فذر عليه ... الحديث، و أوله صريح في أن ذلك كان و هو ابن عشر سنين، قال أبو نعيم: تفرد معاذ بن محمد بذكر السن الذي شق فيه.
و مذكور أيضا- أعني: الذرور المشار إليه- في حديث يونس بن ميسرة عند أبي نعيم، كما في الخصائص [١/ ١٦١] و فيه: أتاني ملك بطست من ذهب فشق بطني، فاستخرج حشوة جوفي فغسلها، ثم ذر عليه ذرورا ...
الحديث، و في حديث عتبة بن عبد السلمى أن هذا الذر هو السكينة، خرجناه في مسند الحافظ أبي محمد الدارمي، تحت رقم ١٤.
(٣٤٨)- قوله: «إذ لم يكن له عهد بالركوب»:
عزا الحافظ في الفتح [٧/ ٢٤٧] هذه الرواية لابن إسحاق في المبتدأ من رواية وثيمة في ذكر الإسراء فذكر منها: فاستصعبت البراق، و كانت الأنبياء تركبها قبلي، و كانت بعيدة العهد بركوبهم، و لم تكن ركبت في الفترة.