سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٦ - الباب التاسع و التسعون فيما ورد من اجتماع الخضر به إن صح الخبر، (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب التاسع و التسعون فيما ورد من اجتماع الخضر به إن صح الخبر، (صلّى اللّه عليه و سلم).
روى ابن عديّ و البيهقي عن كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان في المسجد، فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول:
اللهم أعنّي على ما تنجّيني مما خوّفتني. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين سمع ذلك: «ألا يضمّ إليها أختها» فقال الرجل: اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنس: «اذهب إليه فقل له: «يقول لك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تستغفر له». فجاءه أنس فبلّغه.
فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليّ؟ قال: نعم. قال: ذهب له إن اللّه عزّ و جلّ فضّلك على الأنبياء بمثل ما فضّل رمضان على سائر الشهور، و فضّل أمّتك على سائر الأمم بمثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر (عليه السلام) [١].
و روى الدار قطني في الإفراد، و الطبراني في الأوسط، و ابن عساكر من ثلاث طرق عن أنس رضي اللّه تعالى عنه، قال: خرجت ليلة مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أحمل الطهور فسمع [مناديا ينادي فقال لي: «يا أنس صه» فسكتّ، فاستمع فإذا هو] يقول: اللهم أعنّي على ما ينجّيني مما خوّفتني منه. قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): « [لو قال أختها معها». فكأن الرجل لقّن ما أراد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: و ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه] فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أنس دع الطهور وائت هذا فقل له: ادع لرسول اللّه أن يعينه على ما ابتعثه اللّه على ما ابتعته، و ادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحقّ» قال: فأتيته [فقلت: رحمك اللّه، ادع اللّه لرسول اللّه أن يعينه به و ادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحق. فقال لي: و من أرسلك؟ فكرهت أن أخبره و لم أستأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقلت له: رحمك اللّه ما يضرّك من أرسلني؟ ادع بما قلت لك. قال:
لا، أو تخبرني من أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقلت له: يا رسول اللّه، أبي أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له أنا رسول اللّه»] فرجعت إليه فقلت له فقال لي: «مرحبا برسول [رسول] اللّه أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللّه مني السلام و قل له: الخضر يقرأ عليك السلام و يقول لك: إن اللّه تعالى فضلك على النّبيّين كما فضّل شهر رمضان على سائر الشهور، و فضّل أمّتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام» قال: فلما ولّيت سمعته يقول: «اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتاب عليها [٢]».
[١] ذكره السيوطي في اللآلئ ١/ ١٦٤ و وضعه.
[٢] ذكره السيوطي في اللآلئ ١/ ٨٥ و ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١٩٤.