سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - تنبيهات
ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)-
زاد بن عقبة، و محمد بن عمر: و هو على المنبر- فقال: «فأفلت الوجوه» فقالوا: أفلح وجهك يا رسول اللَّه.
فأخبرناه بقتل عدو اللَّه. و اختلفنا عنده في قتله، كلّنا يدّعيه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هاتوا أسيافكم». فجئناه بها، فنظر إلى سيف عبد اللَّه بن أنيس فقال: «هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام»
فقال حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه يذكر بقتل كعب بن الأشرف و قتل سلّام بن أبي الحقيق:
للَّه درّ عصابة لاقيتهم* * * يا بن الحقيق و أنت يا بن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم* * * مرحا كأسد في عرين مغرف
حتّى أتوكم في محلّ بلادكم* * * فسقوكم حتفا ببيض ذفّف
مستبصرين لنصر دين نبيّهم* * * مستصغرين لكلّ أمر مجحف
تنبيهات
الأول: اختلفوا في وقت خروجهم متى كان فذكرها البخاري قبل غزوة أحد، و قال الزهري: كانت بعد قتل كعب بن الأشرف، و وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه. قال ابن سعد: كانت في رمضان سنة ست. و قيل من ذي الحجة سنة خمس، و قدّمه في الإشارة.
و قيل في ذي الحجة سنة أربع. و قيل في رجب سنة ثلاث و اللَّه أعلم.
الثاني: وقع في الصحيح: و هو بخيبر، و يقال في حصن له بأرض الحجاز، فيحمل أن حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز. و قال في النور: خيبر من الحجاز.
الثالث: في حديث البراء رضي اللَّه تعالى عنه في الصحيح أن عبد اللَّه بن عتبة كان فيهم كما تقدم ذكره. قال الحافظ الدمياطي صوابه: عبد اللَّه بن أنيس. و قال في الزّهر: زعم البخاري أن عبد اللَّه بن عتبة كان معهم و لم أر من قاله غير البخاري حتى قال بعض العلماء في الصحابة: عبد اللَّه بن عتبة اثنان لا ثالث لهما. الأول الذّكواني و ليس من هؤلاء بشيء لأنهم قالوا إن كلهم من الأنصار.
الرابع: عبد اللَّه بن عتبة ذكره بعضهم في الصحابة و الأكثرون على أنه تابعي. قلت:
ظاهر كلام صاحب الزّهر أن البخاري ذكره من عند نفسه، و ليس كذلك بل الذي قاله هو البراء بن عازب كما روى البخاري عنه، و كون عبد اللَّه بن عتبة ذكواني لا يخالف قول من قال إنهم من الأنصار لاحتمال أنه كان حليفا للأنصار. و في الحديث: «و حليفنا منا»، و عبد اللَّه بن أنيس كان معهم و ليس هو من الأنصار قطعا بل هو جهني حالفهم. و لم يعرج في الفتح