سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٥ - الباب الثالث و الثلاثون في سرية كرز بن جابر أو سعيد بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما إلى العرنيين
الباب الثالث و الثلاثون في سرية كرز بن جابر أو سعيد بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما إلى العرنيين.
ذكر الإمام أحمد و الشيخان، و ابن جرير، و ابن عوانة، و أبو يعلى، و الإسماعيلي عن أنس، و البيهقي عن جابر [و روى البخاري و البيهقي] عن ابن عمر، و أبو جعفر الطبري عن جرير بن عبد الله، و الطبراني بإسناده عن صالح، و محمد بن عمر عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنهم، و محمد بن عمر عن يزيد بن رومان، و ابن إسحاق عن عثمان بن عبد الرحمن (رحمهم اللّه تعالى): أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أصاب في غزوة بني محارب و بني ثعلبة عبدا يقال له يسار، فرآه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يحسن الصلاة فأعتقه و بعثه في لقاح له كانت ترعي في ناحية الحمى فقدم على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نفر، و في حديث أنس عند البخاري في الجهاد [١] و في الديات [٢] أن ثمانية من عكل و عرينة و عند ابن جرير و أبي عوانة كانوا أربعة من عرينة و ثلاثة من عكل فكان الثامن ليس من القبيلتين فلم ينسب. فقدموا علي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و تكلموا بالإسلام. و في رواية: فبايعوه على الإسلام و كان بهم سقم. و عند أبي عوانة أنه كان بهم هزال شديد و صفرة شديدة و عظمت بطونهم. فقالوا يا رسول اللَّه آونا و أطعمنا. فكانوا في الصّفّة.
فلما صلحوا اجتووا- و في لفظ- استوخموا المدينة. و عند ابن إسحاق فاستوبأوا و طحلوا. و في رواية: و وقع بالمدينة الموم و هو البرسام و قالوا: «هذا الوجع قد وقع و إن المدينة وخمة و إنا كنا أهل ضرع و لم نكن أهل ريف فابغنا رسلا». قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذّود». و في رواية: «نعم لنا» فأخرجوا فيها. و في رواية: «فأمرهم أن يلحقوا برعاء فيفاء الخبار» و في رواية:
«فأمر لهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بذود». و في رواية: «فرخّص لهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها و أبوالها». فخرجوا فشربوا من ألبانها و أبوالها فلما صحّوا و رجعت إليهم أبدانهم و انطوت بطونهم كفروا بعد إسلامهم عدوا على اللّقاح فاستاقوها. فأدركهم مولى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يسار و معه نفر فقاتلهم فقطعوا يديه و رجليه و غرزوا الشوك في لسانه و عينيه حتى مات. و في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند مسلم: «ثم مالوا على الرّعاء فقتلوهم» [٣] بصيغة الجمع. و نحوه لابن حبّان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس، و انطلقوا بالسّرح، و في لفظ: الصّريخ عند أبي عوانة، فقتلوا الراعيين و جاء الآخر فقال: قد قتلوا صاحبي و ذهبوا بالإبل. و عند محمد بن عمر: فأقبلت امرأة من بني عمرو بن عوف على حمار لها
[١] أخرجه البخاري ٦/ ١٧٧ باب إذا حرق المشرك المسلم (٣٠١٨).
[٢] أخرجه البخاري ١٢/ ٢٣٩ باب القسامة (٦٨٩٩).
[٣] أخرجه مسلم في كتاب القسامة ٣/ ٢٩٦ (٩- ١٦٧١).