سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - الباب الحادي و العشرون في وفود بني تميم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
البغوي، و الطبراني بسند صحيح، و الترمذي و حسّنه، و ابن أبي حاتم، و ابن المنذر عن البراء من عازب رضي اللّه تعالى عنهما قال البراء: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال الأقرع إنه هو، أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه فقال: يا محمد إن حمدي لزين و إن ذمّي لشين. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ذاك اللّه عز و جل». فقال: إنّا أتيناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا و خطيبنا. قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل».
فقام عطارد بن حاجب فقال:
«الحمد للّه الذي له علينا الفضل و هو أهله، الذي جعلنا ملوكا و وهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، و جعلنا أعزّ أهل المشرق و أكثره عددا و أيسره عدّة، فمن مثلنا في الناس؟
ألسنا برؤوس الناس و أولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، و إنا لو شئنا لأكثرنا الكلام و لكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا [و إنا نعرف بذلك]. أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا و أمر أفضل من أمرنا». ثم جلس.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لثابت بن قيس بن شمّاس أخي بني الحارث بن الخزرج: «قم فأجب الرجل في خطبته».
فقام ثابت فقال: «الحمد للّه الذي السماوات و الأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره و وسع كرسيّه علمه، و لم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، و اصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، و أصدقه حديثا. و أفضله حسبا فأنزل عليه كتابه و ائتمنه على خلقه، فكان خيرة اللّه من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول اللّه المهاجرون من قومه و ذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا و أحسن الناس وجوها و خير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة، و استجاب اللّه حين دعاه رسول اللّه نحن، فنحن أنصار اللّه و وزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه و رسوله، فمن آمن باللّه و رسوله منع منا ماله و دمه و من كفر جاهدناه في اللّه أبدا، و كان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و للمؤمنين و المؤمنات و السلام عليكم».
فقام الزّبرقان بن بدر فقال، و في لفظ فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم: يا فلان قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك و فضل قومك فقام فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا* * * منّا الملوك و فينا تنصب البيع
و كم قسرنا من الأحياء كلّهم* * * عند النّهاب و فضل العزّ يتّبع
و نحن نطعم عند القحط مطعمنا* * * من الشّواء إذا لم يؤنس القزع
و نطعم النّاس عند المحل كلّهم* * * من السّديف إذا لم يؤنس القزع
بما ترى النّاس تأتينا سراتهم* * * من كلّ أرض هويّا ثمّ نصطنع
فنحر الكوم عبطا في أروقتنا* * * للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا