سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الخامس عشر في وفود بني البكّائي إليه (صلّى اللّه عليه و سلم).
روى ابن سعد عن عبد الله بن عامر البكائي و عن الجعد بن عبد الله بن عامر البكائي عن أبيه، و ابن شاهين عن يزيد بن رومان، و عن الحسن و عن السّدّي عن أبي مالك و عن رجال المدائني و ابن مندة، و أبو نعيم من طريق أخرى، و ابن شاهين من وجه آخر عن بشر بن معاوية بن ثور، و ابن شاهين، و ثابت في الدلائل.
قالوا: وفد من بني البكّاء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عبادة البكّائي و هو يومئذ ابن مائة سنة و معه ابن له يقال له بشر، و الفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكاء، و معهم عبد عمرو، و هو الأصمّ. فأمر لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمنزل و ضيافة، و أجازهم، و رجعوا إلى قومهم. و قال معاوية للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إني أتبرّك بمسّك و قد كبرت و ابني هذا برّبي فامسح وجهه». فمسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) وجه بشر بن معاوية و أعطاه أعنزا عفرا و برّك عليهن.
قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء و لا تصيب آل معاوية. و قال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء رضي اللّه تعالى عنه:
و أبي الّذي مسح الرّسول برأسه* * * و دعا له بالخير و البركات
أعطاه أحمد إذ أناه أعنزا* * * عفرا نواجل لسن باللجنات
يملأن رفد الحيّ كلّ عشيّة* * * و يعود ذاك الملء بالغدوات
بوركن من منح و بورك مانحا* * * و عليه منّي ما حييت صلاتي
و سمّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عبد عمرو الأصم عبد الرحمن و كتب له بمائة الذي أسلم عليه بذي القصّة. و كان عبد الرحمن من أصحاب الظّلّة يعني الصّفّة صفّة المسجد.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
الفجيع: بجيم مصغّر.
جندح: بضم الجيم و الدال المهملة و سكون النون بينهما و آخره [حاء] مهملة.
العفر: بعين مهملة مضمومة ففاء ساكنة فراء: بياض ليس بالناصع.
اللّجنات: القليلات اللّبن.
ذو القصّة: بقاف فصاد مهملة مفتوحتين فتاء تأنيث موضع قريب من المدينة.