سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - الباب الخامس و الأربعون في وفود دوس إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
لفراقي دينهم. قال: فتحوّل فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق، و أنا أنهبط إليهم من الثّنيّة حتى جئتهم و أصبحت فيهم.
فلما نزلت أتاني أبي و كان شيخا كبيرا. فقلت: إليك عنّي يا أبت فلست منك و لست منّي. قال: و لم يا بنيّ، بأبي أنت و أمّي. قلت: فرق الإسلام بيني و بينك فقد أسلمت و تابعت دين محمد (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: يا بنيّ فديني دينك. قال: فقلت: اذهب فاغتسل و طهّر ثيابك، ثم تعال حتى أعلّمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل و طهّر ثيابه. ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.
ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عنّي فلست منك و لست منّي. قالت: لم بأبي أنت و أمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني و بينك أسلمت و تابعت دين محمد (صلّى اللّه عليه و سلم). قالت: فديني دينك فقلت: اذهبي فاغتسلي ففعلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا عليّ فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
فقلت: يا نبيّ اللَّه إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللهم اهد دوسا» ثم قال: «ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللَّه و ارفق بهم».
فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى اللَّه. ثم قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس. ثم لحقنا برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين.
قال ابن إسحاق: فلما قبض رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ارتدّت العرب خرج الطّفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، و معه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق و أنه قد خرج من فمي طائر، و أن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، و رأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عنّي.
قالوا: خيرا رأيت. قال: أما و اللَّه إني قد أوّلتها. قالوا: و ما أوّلتها؟ قال: أمّا حلق رأسي فوضعه، و أمّا الطائر الذي خرج من فمي فروحي، و أمّا المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض، تحفر فأغيب فيها، و أما طلب ابني إيّاي و حبسه عنّي فإني أراه سيجهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني. فقتل الطّفيل شهيدا باليمامة، و جرح ابنه جرحا شديدا ثم قتل عام اليرموك شهيدا في زمن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم.