سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب السابع عشر في وفود بليّ إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد [١] عن رويفع بن ثابت البلويّ [٢] رضي اللّه تعالى عنه قال: قدم وفد من قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة. فسلّمت. فقال:
«رويفع». فقلت: لبّيك. قال: «من هؤلاء القوم». قلت: قومي. قال: «مرحبا بك و بقومك».
قلت: يا رسول اللّه قدموا وافدين عليك مقرّين بالإسلام و هم على من وراءهم من قومهم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من يرد اللّه به خيرا يهده للإسلام». قال: فتقدّم شيخ الوفد أبو الضّبيب [٣] فقال: «يا رسول اللّه إنّا قدمنا عليك لنصدّقك و نشهد أن ما جئت به حق، و نخلع ما كنا نعبد و يعبد آباؤنا». فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «الحمد للّه الذي هداكم للإسلام فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار». و قال له أبو الضّبيب: يا رسول اللّه إني رجل لي رغبة في الضيافة فهل لي في ذلك أجر؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «نعم و كل معروف صنعته إلى غنيّ أو فقير فهو صدقة». قال: يا رسول اللّه ما وقت الضيافة؟ قال: «ثلاثة أيام فما بعد ذلك فصدقة و لا يحلّ للضيف أن يقيم عندك فيحرجك». قال: يا رسول اللّه أ رأيت الضّالّة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض. قال: «لك و لأخيك أو للذئب». قال: فالبعير. قال: «مالك و له، دعه حتى يجده صاحبه». [قال رويفع]: و سألوا عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم. ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي بحمل تمر يقول: «استعن بهذا التمر». قال: فكانوا يأكلون منه و من غيره.
فأقاموا ثلاثا، ثم جاءوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يودّعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
بليّ: بفتح الموحدة و كسر اللام و تشديد الياء حيّ من قضاعة.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٤.
[٢] رويفع بن ثابت البلوي ... ذكره الطبري في وفد بليّ و أنهم نزلوا عليه سنة تسع و هو غير رويفع بن ثابت الأنصاري قاله ابن فتحون. الإصابة ٢/ ٢١٤.
[٣] أبو الضبيس البلوي
ذكره محمد بن الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة و ذكر الواقدي من طريق محمد بن سعد
مولى بني مخزوم عن رويفع بن ثابت البلوي قال: قدم وفد قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فبلغني قدومهم فأنزلتهم علي فخرجوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال شيخ منهم يقال: له أبو الضبيس يا رسول اللّه إني رجل أرغب في الضيافة فهل لي من أجر في ذلك قال: «نعم و كل معروف إلى غني أو فقير صدقة»
الإصابة ٧/ ١٠٨٩.