سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٣ - الباب الثاني و التسعون في وفود النخع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الثاني و التسعون في وفود النخع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد [١] عن أشياخ من النّخع قالوا: بعثت النخع رجلين منهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، وافدين بإسلامهم: أرطأة بن شراحيل بن كعب بن بني حارثة بن سعد بن مالك بن النّخع، و الجهيش و اسمه الأرقم من بني بكر بن عوف بن النّخع. فخرجها حتى قدما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فعرض عليهما الإسلام فقبلاه و بايعاه على قومهما، فأعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شأنهما و حسن هيئتهما، فقال: «هل خلّفتما وراء كما قومكما مثلكما؟» فقالا: يا رسول اللّه، قد خلّفنا وراءنا من قومنا سبعين رجلا كلّهم أفضل منا، و كلّهم يقطع الأمر و ينفذ الأشياء ما يشاركوننا في الأمر إذا كان.
فدعا لهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لقومهما بخير و قال: «اللهم بارك في النّخع».
و عقد لأرطأة لواء على قومه، فكان في يده يوم الفتح، و شهد به القادسية، فقتل يومئذ فأخذه أخوه دريد فقتل (رحمهما اللّه) فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة.
و عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو لهذا الحيّ من النّخع، أو قال:
يثني عليهم، حتى تمنّيت أني رجل منهم. رواه الإمام أحمد برجال ثقات، و البزار و الطبراني.
قصة أخرى: قال محمد بن عمر الأسلمي: كان آخر من قدم من الوفد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) وفد النّخع، و قدموا من اليمن للنصف من المحرّم سنة إحدى عشرة، و هم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحدث ثم جاءوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مقرّين بالإسلام، و قد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن، فكان فيهم زرارة بن عمرو. قال: أخبرنا هشام بن محمد هو زرارة بن قيس ابن الحارث بن عديّ، و كان نصرانيا.
و روى ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني عن شيوخه، و من طريق ابن الكلبي قال: حدثني رجل من جرم عن رجل منهم قال: وفد رجل من النّخع يقال له زرارة بن عمرو على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه، إني رأيت في سفري هذا رؤيا هالتني، و في رواية:
رأيت عجبا. قال: «و ما رأيت؟» قال: رأيت أتانا تركتها في الحيّ كأنها ولدت جديا أسفع أحوى. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «هل لك من أمة تركتها مصرّة حملا؟» قال: نعم تركت أمة لي أظنّها قد حملت قال: «فإنها قد ولدت غلاما و هو ابنك». فقال: يا رسول اللّه، ما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن منّي» فدنا منه. فقال: «هل بك برص تكتمه؟» قال: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٠٩.