سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦ - الباب الرابع عشر في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) عبد اللَّه بن أنيس بن أسعد الجهني القضاعي الأنصاري السلمي، بفتحتين حليف بني سلمة من الأنصار، رضي اللَّه تعالى عنه إلى سفيان بن خالد بن نبيح بعرنة
الباب الرابع عشر في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) عبد اللَّه بن أنيس بن أسعد الجهني القضاعي الأنصاري السلمي، بفتحتين حليف بني سلمة. من الأنصار، رضي اللَّه تعالى عنه إلى سفيان بن خالد [بن نبيح] بعرنة
روى أبو داود بإسناد حسن، و البيهقي [١] و أبو نعيم عن عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه تعالى عنه، و محمد بن عمر عن شيوخه، و البيهقي و أبو نعيم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، و عن عروة قال شيوخ محمد بن عمر: خرج عبد اللَّه بن أنيس من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالوا- و اللفظ لمحمد بن عمر- «بلغ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي ثم اللّحياني، و كان ينزل عرنة و ما والاها في أناس من قومه، و غيرهم يريد أن يجمع الجموع إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فضوى إليه بشر كثير من أفناء الناس».
قال عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه تعالى عنه: «دعاني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «إنه بلغني أن سفيان بن خالد بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني و هو بنخلة أو بعرنة فأته فاقتله». فقلت: يا رسول اللَّه صفه لي حتى أعرفه فقال: «آية ما بينك و بينه أنك إذا رأيته هبته و فرقت منه و وجدت له قشعريرة و ذكرت الشيطان». قال عبد اللَّه و كنت لا أهاب الرجال فقلت: يا رسول اللَّه، ما فرقت من شيء قط. فقال: «بلى آية ما بينك و بينه ذلك أن تجد له قشعريرة إذا رأيته». قال: و استأذنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن أقول. فقال: «قل ما بدا لك». و قال: «انتسب لخزاعة». فأخذت سيفي و لم أزد عليه و خرجت أعتزي لخزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي و وراءه الأحابيش. فلما رأيته هبته و عرفته بالنعت الذي نعت لي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقلت: صدق اللَّه و رسوله، و قد دخل وقت العصر حين رأيته، فصليت و أنا أمشي أومي برأسي إيماء. فلما دنوت منه قال: «من الرجل؟».
فقلت: «رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك عليه». قال:
«أجل إني لفي الجمع له». فمشيت معه و حدّثته فاستحلى حديثي و أنشدته و قلت: «عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء و سفّه أحلامهم». قال: «لم ألق أحدا يشبهني و لا يحسن قتاله». و هو يتوكّأ على عصا يهدّ الأرض،. حتى انتهى إلى خبائه و تفرّق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه، و هم يطيفون به. فقال: «هلمّ يا أخا خزاعة فدنوت منه. فقال:
«اجلس» فجلست معه حتى إذا هدأ الناس و نام اغتررته.
و في أكثر الروايات أنه قال: «فمشيت
[١] أخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٢٥٦ و في الدلائل ٤/ ٤٢ و ابن حبان (٥٩١).