سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - تنبيهات
و الطبراني في الأوسط بسند حسن من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري قال: لما هزم اللَّه المشركين يوم حنين بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على خيل الطلب أبا عامر الأشعري و أنا معه، فقتل ابن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته و أخذت اللواء.
الرابع: قال الحافظ في الفتح كما رأيته بخطه إن ابن إسحاق ذكر أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة إخوة فقتلهم واحدا واحدا حتى كان العاشر، فحمل عليه أبو عامر و هو يدعوه إلى الإسلام و يقول: اللهم اشهد عليه فقال الرجل: اللهم لا تشهد عليّ. فكفّ عنه أبو عامر ظنّا منه أنه أسلم، فقتله العاشر ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه فكان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يسميه: «شهيد أبي عامر». ثم قال الحافظ: و هذا مخالف لحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر، و ما في الصحيح أولى بالقبول، و لعل الذي ذكره ابن إسحاق شرك في قتله. قلت: و ما نقله الحافظ عن ابن إسحاق ليس في رواية البكّائي، و إنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به و لم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلا بل قال: و رمى أبا عامر أخوان: العلاء و أوفى ابنا الحارث بن جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه و الآخر ركبته فقتلاه. ثم ظهر لي أن الحافظ لم يراجع السيرة و إنما قلّد القطب في المورد فإنه ذكره كذلك. و جزم محمد بن عمر، و ابن سعد بأن العاشر لم يسّلم و أنه قتل أبا عامر و تقدم ذلك في القصة. و في خط الحافظ «شهيد» بلفظ شهيد المعركة و الذي رأيته في نسخ السّيرة «الشريد» بعد الشين المعجمة راء فتحتية فدال مهملة.
الخامس: قول ابن هشام: «و ولّى الناس أبا موسى» يخالفه ما تقدم في القصة عن أبي موسى كما في الصحيح أن أبا عامر استخلفه، و كذا في حديث سلمة بن الأكوع و به جزم ابن سعد.
السادس: في بيان غريب ما سبق:
مالك بن عوف: بالفاء.
النضري: بالنون و الضاد المعجمة.
عسكروا: اجتمعوا.
دريد: بمهملات تصغير أدرد.
الصّمّة: بكسر الصاد المهملة و تشديد الميم.
قتل: بالبناء للمفعول.
برز رجل: ظهر.