سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧١ - تنبيهات
و قال الحافظ: «و منهم عقبة بن جورة، و جويرية العبدي، و الجهم بن قثم، و رسيم العبدي». و ما ذكره من الوفد كانوا أربعة عشر راكبا، لم يذكر دليلهم.
و في المعرفة لابن مندة من طريق هود [بن عبد الله] العصري- بعين و صاد مهملتين مفتوحتين نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس- عن جده لأمّه مزيدة قال: فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يحدّث أصحابه إذ
قال لهم: «سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل المشرق».
فقام عمر رضي اللّه تعالى عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب و قرب و قال: من القوم؟
قالوا: وفد عبد القيس. فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مردونا. و أما ما رواه الدّلابي و غيره من طريق أبي خيرة- بفتح الخاء المعجمة و سكون المثناة التحتية و بعد الراء هاء- الصّباحي- و هو بضم الصاد المهملة بعدها موحّدة خفيفة و بعد الألف حاء مهملة- قال: «كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- من وفد عبد القيس- و كنّا أربعين راكبا».
فيمكن الجمع بينه و بين الرواية الأخرى، و بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد فلهذا كانوا ركبانا و كان الباقون أتباعا، و منهم أخو الزارع، و اسمه مطر، و ابن أخته لم يسمّ، و جابر بن الحارث، و خزيمة بن عبد عمرو، و جارية بن جابر، و همام بن ربيعة، و نوح بن مخلّد جدّ أبي جمرة. و إنما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب المحرّر إنه لم يظفر بعد طول التّتبّع على غير ما ذكره، و ما ذكره ابن سعد من أنهم عشرون مجمع عليه و ليس ثلاثة عشر، فإن البقية أتباع.
الثالث: قولهم: إلّا في شهر حرام، و في لفظ: الشهر الحرام، و المراد به شهر رجب و كانت مضر تبالغ في تعظيمه و لذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال: رجب مضر.
و الظاهر أنهم كانوا يخصّونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر، و لذا ورد في بعض الروايات: الأشهر الحرم، و في بعضها: إلّا في كل شهر حرام.
الرابع: قال الحافظ: كيف قال آمركم بأربع؟ و المذكورة خمس. و قد أجاب عنه القاضي عياض تبعا لابن بطال: كان الأربع ما عدا أداء الخمس. قال: و كأنه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان و فروض الأعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد، لأنهم كانوا بصدد محاربة كفّار مضر، و لم يقصد إلى ذكرها بعينها لأنها مسبّبة عن الجهاد، و لكن الجهاد إذ ذاك كان فرض عين. قال: و كذلك لم يذكر الحجّ لأنه لم يكن فرض. ثم قال بعد أن ذكر غير ذلك، و ما ذكره القاضي عياض (رحمه اللّه تعالى) المعتمد، و المراد شهادة ألا إله إلا اللّه، أي مع و أن محمدا رسول اللّه، كما صرّح به في رواية عبّاد بن عبّاد في المواقيت.
الخامس: قال الحافظ: إنما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنّة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، و لم يقصد إعلامهم بجميع