سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الرابع و الستون في سرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه إلى الفلس صنم لطي ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع.
قالوا بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه في خمسين و مائة رجل أو مائتين كما ذكره ابن سعد من الأنصار على مائة بعير و خمسين فرسا، و معه راية سوداء و لواء أبيض إلى الفلس ليهدمه فأغاروا على أحياء من العرب و شنّوا الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس و خرّبوه و ملأوا أيديهم من السّبي و النّعم و الشّاء و كان في السّبي سفّانة أخت عديّ بن حاتم، و هرب عدي إلى الشام، و وجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب و المخدم- كان الحارث بن أبي شمر قلّده إياهما- و سيف يقال له اليماني و ثلاثة أدرع.
و استعمل عليّ على السّبي أبا قتادة و استعمل على الماشية و الرّقة عبد الله بن عتيك. فلما نزلوا ركك اقتسموا الغنائم و عزلوا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صفيا رسوبا و المخذم ثم صار له بعد السيف الآخر، و عزل الخمس، و عزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة. و مرّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بأخت عديّ بن حاتم، فقامت إليه و كلّمته أن يمن عليها فمنّ عليها فأسلمت و خرجت إلى أخيها فأشارت عليه بالقدوم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقدم عليه. و ذكر ابن سعد في الوفود أن الذي أغار و سبى ابنة حاتم خالد بن الوليد.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الفلس: بالفاء و اللام و السين المهملة قال في المراصد بضم أوله و سكون ثانيه و ضبطه بعضهم بالفتح و سكون اللام قلت و ضبطه بعضهم بضم أوله و سكون ثانية و جزم به في العيون و المورد.
شنّ الغارة: فرّق الجيش في كل وجه.
المحلّة: بفتح الميم مكان ينزل فيه القوم.
سفّانة: بفتح السين المهملة و تشديد الفاء و بعد الألف نون مفتوحة فتاء تأنيث.
وجد: بالبناء للمفعول.
في خزانته: بكسر الخاء المعجمة.
رسوب: بفتح الراء و ضم السين المهملة و سكون الواو و بالموحدة.
المخذم: بكسر الميم و سكون الخاء و بالذال المعجمتين و بالميم.