سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - ذكر من استشهد بمؤتة من المسلمين رضي اللَّه تعالى عنهم
جعفر فإنه لم يفعل و إن اللَّه تعالى أبدله جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء».
و روى البخاري و النسائي عن عامر الشّعبي قال: «كان ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما إذا حيّا عبد اللَّه بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» [١].
قال ابن إسحاق: «و لما أصيب القوم قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيما بلغني-: «أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا». قال: ثم صمت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى تغيرت وجوه الأنصاري و ظنّوا أنه قد كان في عبد اللَّه بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال: «ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا»، ثم قال: «لقد رفعوا إليّ في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب».
فذكر مثل ما سبق.
و روى ابن سعد عن أبي عامر رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بلغه مصاب أصحابه شق ذلك عليه فصلّى الظهر ثم دخل و كان إذا صلّى الظهر قام فركع ركعتين ثم أقبل بوجهه على القوم، فشق ذلك على الناس، ثم صلى العصر ففعل مثل ذلك، [ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك] ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسّم، و كان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلّي الغداة. فقال له القوم [حين تبسّم]: «يا نبيّ اللَّه بأنفسنا أنت لا يعلم إلا اللَّه ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا». قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كان الذي رأيتهم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، و رأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف و رأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجا بالدماء مصبوغ القوادم» [٢].
و روى الحكيم الترمذي في الثالث و العشرين بعد المائة من فوائده عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم مؤتة.
ذكر من استشهد بمؤتة من المسلمين رضي اللَّه تعالى عنهم
جعفر بن أبي طالب، و زيد بن حارثة، و عبد اللَّه بن رواحة، و مسعود بن الأسود بن حارثة [بن نضلة]، و وهب بن سعد بن أبي سرح، و عبّاد بن قيس- عبّاد بفتح المهملة و تشديد الموحدة، و يقال عبادة بضم أوله و تخفيف الموحدة و زيادة تاء التأنيث- و الحارث بن النعمان [بن إساف بن نضلة]، و سراقة بن عمرو بن عطية [بن خنساء] و زاد بن هشام نقلا عن ابن شهاب الزهري: أبا كليب- أو كلاب بكسر الكاف و تخفيف اللام- ابن عمرو بن زيد، و أخاه جابر بن عمرو بن زيد، و عمرو، و عامر ابنا سعد ابن الحارث [بن عباد بن سعد] و زاد الكلبي
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٩٤ (٣٧٠٩).
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٩.