سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٢ - الباب الثاني و الستون في وفود بني عامر بن صعصعة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قصة عامر بن الطفيل و أربد بن قيس
و في حديث موله بن [كثيف] بن حمل: و اللّه يا محمد لأملأنّها عليك خيلا جردا و رجالا مردا و لأربطنّ بكل نخلة فرسا. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ اكفني عامرا» [١].
زاد موله: «و اهد قومه».
قال ابن إسحاق: فلما خرجوا من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال عامر لأربد: ويلك يا أربد:
أين ما كنت أمرتك به؟ و اللّه ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك و ايم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك لا تعجل عليّ، و اللّه ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني و بين الرجل حتى ما أرى غيرك، أ فأضربك بالسيف؟.
و في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: فلما خرج أربد و عامر من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى إذا كان بجرّة و أقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ و أسيد بن الحضير فقالا: أشخصا يا عدوّا اللّه عز و جل لعنكما اللّه. فقال عامر: من هذا يا أربد؟ قال: هذا أسيد بن الحضير، فخرجا.
و روى البيهقي عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة (رحمه اللّه)، قال: مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت و ابعث عليه داء يقتله».
حتى إذا كان بالرّقم بعث اللّه تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله اللّه في بيت امرأة من بني سلول. فجعل يمسّ فرحته في حلقه و يقول يا بني عامر أغدّة كغدّة البكر في بيت امرأة من بني سلول [٢]؟.
زاد ابن عباس: يرغب أن يموت في بيتها. ثم ركب فرسه فأحضرها و أخذ رمحه و أقبل يجول، فلم تزل تلك حاله حتى سقط فرسه ميتا. قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شانّين. فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء و اللّه لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنّبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل اللّه عز و جل عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما. و في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: حتى إذا كان بالرّقم أرسل اللّه تعالى عليه صاعقة فقتلته.
قال ابن عباس و ابن إسحاق: و أنزل اللّه عز و جل في عامر و أربد: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى [الرعد ٨] من ذكر و أنثى و واحد و متعدّد وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ أي ما
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٣٢١ و الطبراني في الكبير ٦/ ١٥٥ و ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ١٢٦ و ابن كثير في البداية ٥/ ٥٧.
[٢] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٣١٩.