سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - تنبيهان
و عند محمد بن عمر عن جعفر بن عمر: و قالوا: غابوا خمس عشرة ليلة و جاءوا بمائتي بعير و ألف شاة و سبوا سببا كثيرا و جمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه و عدل البعير بعشرين من الغنم.
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سريّة قبل نجد فخرجت فيها فغنمنا إبلا و غنما كثيرة فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا فنفّلنا أميرنا بعيرا بعيرا كل إنسان، ثم قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقسم علينا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس، و ما حاسبنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالذي أعطانا صاحبنا و لا عاب عليه ما صنع. و في رواية نفلنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعيرا بعيرا فكان لكل إنسان ثلاثة عشر بعيرا [١].
قال عبد اللَّه بن أبي حدرد: فأتينا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و جئت برأس رفاعة أحمله معي فأعطاني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من تلك الإبل ثلاثة عشرة بعيرا فدخلت بزوجتي و رزقني اللَّه خيرا كثيرا.
و روى محمد بن عمر عن عبد اللَّه بن أبي حدرد قال: أصابنا في وجهنا أربع نسوة فيهن فتاة كأنها ظبي، بها من الحداثة و الحلاوة شيء عجيب، و أطفال و جوار، فاقتسمنا السّبي و صارت تلك الجارية الوضيئة لأبي قتادة
فجاء محمية بن جزء الزّبيدي فقال: يا رسول اللَّه إن أبا قتادة قد أصاب في وجهه هذا جارية وضيئة، و قد كنت وعدتني جارية من أول فيء يفيء اللَّه به عليك. فأرسل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أبي قتادة. فقال: «هب لي الجارية». فقال: نعم يا رسول اللَّه: فأخذها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فدفعها إلى محمية بن جزء الزّبيدي.
تنبيهان
الأول: جعل في العيون سرية أبي قتادة إلى خضرة غير سرية عبد اللَّه بن أبي حدرد التي سأل فيها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الإعانة على مهر امرأته. و جعلهما محمد بن عمر [سرية] واحدة.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
خضرة: بفتح الخاء و كسر الضاد المعجمتين: أرض لمحارب بنجد.
حدرد: بمهملات وزن جعفر.
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٦٥٣ كتاب المغازي (٤٣٣٨) و مسلم ٣/ ١٣٦٨ (٣٧- ١٧٤٩) و أبو داود و أحمد في المسند ٢/ ١٠- ٦٢.