سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثامن و الخمسون في سرية قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه تعالى عنهما لصداء ناحية اليمن
قال ابن إسحاق لما رجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن و أمره أن يطأ صداء، فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين. فقدم رجل من صداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر به فجاء رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا رسول اللَّه جئتك وافدا على من ورائي فاردد الجيش فأنا لك بقومي». فردّهم من قناة و خرج الصدائي إلى قومه، فقدم منهم بعد ذلك خمسة عشر [رجلا] فأسلموا. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنك مطاع في قومك يا أخا صداء». فقال: بل اللَّه هداهم. ثم وافاه في حجّة الوداع بمائة منهم.
و هذا الرجل هو الذي أمره رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في سفر أن يؤذّن ثم جاء بلال ليقيم فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن أخا صداء هذا أذّن و من أذّن فهو يقيم» [١].
و اسم أخا صداء هذا زياد بن الحارث، نزل مصر.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
صداء: بضم الصاد و فتح الدال المهملتين و بالمدّ: حي من العرب.
الجعرانة: بكسر الجيم و سكون العين المهملة و تخفيف الراء [أو كسر العين المهملة] و تشديد الراء.
يطأ صداء: أي يدخل أرضهم.
عسكر: جمع عسكرة.
قناة: بفتح القاف و بالنون واد بالمدينة.
أنا لك بقومي: أتكفّل لك بقومي أي بمجيئهم مسلمين و في رواية: و أنا لك بإسلام قومي و طاعتهم.
[١] أخرجه أبو داود (٥١٤) و الترمذي (١٩٩) و ابن ماجة (٧١٧) و ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٦٣ و الطحاوي في معاني الآثار ١/ ١٤٢ و البيهقي في الدلائل ٤/ ١٢٧.