سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الخامس و العشرون في سرية أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه و قيل زيد بن حارثة إلى بني فزارة بوادي القرى
روى الإمام أحمد و مسلم و ابن سعد و الأربعة و الطبراني عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه تعالى عنه قال: غزونا فزارة و علينا أبو بكر أمره علينا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلما كان بيننا و بين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرّسنا، ثم شنّ الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه فأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم و بين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم و فيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم معها ابنة لها من أحسن العرب. فسقتهم حتى أتيت أبابكر. فنقّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة و ما كشفت لها ثوبا.
فلقيني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في السوق فقال: «يا سلمة هب لي المرأة». فقلت: «يا رسول اللَّه قد أعجبتني و ما كشفت لها ثوبا». فسكت، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في السوق و لم أكشف لها ثوبا فقال: «يا سلمة هب لي المرأة للَّه أبوك».
فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فبعث بها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أهل مكة ففدا بها أسرى [من المسلمين] كانوا في أيدي المشركين.
و في رواية عند أحمد، و ابن سعد: و كان شعارنا:
أمت أمت قال: فقلت بيدي سبعة- و عند الطبراني تسعة بتقديم الفوقية- أهل أبيات من المشركين.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
فزارة: بفتح الفاء و بالزاي و الراء.
أمّره: بتشديد الراء، جعله أميرا.
التّعريس: النزول آخر الليل [للنوم] و الاستراحة.
شنّ الغارة: فرّقها في كل وجه.
العنق من الناس: الطائفة منهم.
الذّراري: بالذال المعجمة جمع ذرّية و هي الأولاد الصغار، و فيها ثلاث لغات أفصحها ضم الذال و الثانية كسرها و الثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء و تجمع على ذرّيّات.
القشع: بفتح القاف و كسرها و سكون الشين المعجمة و بالعين المهملة.
للَّه أبوك: إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسب عظما و شرفا كما يقال: بيت اللَّه، و ناقة اللَّه، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقفه و يحمد فعله قيل: للَّه أبوك في معرض المدح و التعجب، أي أبوك للَّه خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك.