سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - الباب الثاني و العشرون في وفود بني ثعلبة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الثاني و العشرون في وفود بني ثعلبة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى محمد بن عمر، و ابن سعد [١] عن رجل من بني ثعلبة [عن أبيه] قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر، وافدين مقرّين بالإسلام. فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فجاءنا بلال فنظر إلينا فقال: أ معكم غيركم؟ قلنا: لا. فانصرف عنا، فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتانا بجحفة من ثريد بلبن و سمن، فأكلنا حتى نهلنا. ثم رحنا الظّهر، فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد خرج من بيته و رأسه يقطر ماء، فرمى ببصره إلينا، فأسرعنا إليه، و بلال يقيم الصلاة.
فسلّمنا عليه و قلنا: يا رسول اللّه نحن رسل من خلفنا من قومنا و نحن [وهم] مقرّون بالإسلام و هم في مواشيهم و ما يصلحها إلا هم، و قد قيل لنا يا رسول اللّه: «لا إسلام لمن لا هجرة له».
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «حيثما كنتم و اتقيتم اللّه فلا يضرّكم». و فرغ بلال من الآذان و صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنا الظهر، لم نصل وراء أحد قط أتمّ صلاة و لا أوجه منه، ثم انصرف إلى بيته فدخل فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا: صلّى في بيته ركعتين. فدعا بنا فقال:
«أين أهلكم؟» فقلنا قريبا يا رسول اللّه هم بهذه السرية، فقال: «كيف بلادكم؟» فقلنا مخصبون.
فقال: «الحمد للّه».
فأقمنا أياما و تعلمنا القرآن و السنين و ضيافته (صلّى اللّه عليه و سلم) تجري علينا، ثم جئنا نودّعه منصرفين فقال لبلال: «أجزهم كما تجيز الوفود». فجاء بنقر من فضّة فأعطى كل رجل منا خمس أواق و قال: ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٣.