سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٢ - ذكر بعض ما غنمه المسلمون يوم مؤتة
علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قضى بالسّلب للقاتل؟ قال: بلى و لكني استكثرته. فقلت لتردّنّه أو لأعرفنّكها عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فأبي أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقصصت عليه قصة المدديّ و ما فعل خالد،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما صنعت؟» قال:
استكثرته. قال: «ردّ عليه ما أخذت منه». قال عوف: دونكها يا خالد ألم أف لك؟ [فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «و ما ذاك؟» فأخبرته]. فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: «يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركون أمرائي لكم صفوة أمرهم و عليهم كدره» [١].
ذكر بعض ما غنمه المسلمون يوم مؤتة
روى محمد بن عمر، و الحاكم في الإكليل عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: أصيب بمؤتة ناس من المسلمين، و غنم المسلمون بعض أمتعة المشركين، و كان فيما غنموا خاتم جاء به رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: قتلت صاحبه يومئذ فنفّلنيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و تقدم حديث عوف بن مالك رضي اللّه تعالى عنه. و روى محمد بن عمر، عن خزيمة بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه قال: «حضرت مؤتة فبارزني رجل منهم يومئذ فأصبته و عليه بيضة له فيها ياقوتة، فلم تكن همّتي إلا الياقوتة، فأخذتها. فلما رجعنا إلى المدينة أتيت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنفّلنيها، فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريت بها حديقة نخل». قال في البداية: «و هذا يقتضي أنهم غنموا منهم و سلبوا من أشرافهم و قتلوا من أمرائهم». و روى البخاري عن خالد رضي اللّه تعالى عنه قال: «لقد اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف و ما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية» [٢] و هذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا و لو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم- إذ كان المسلمون ثلاثة آلاف و المشركون أكثر من مائتي ألف- و هذا وحده دليل مستقل و اللّه أعلم.
و قد ذكر ابن إسحاق أن قطبة بن قتادة العذري الذي كان على ميمنة المسلمين حمل على مالك بن رافلة و يقال ابن رافلة، و هو أمير أعراب النصارى، فقتله، و قال قطبة يفتخر بذلك:
طعنت ابن رافلة ابن الإراش* * * برمح مضى فيه ثمّ انحطم
ضربت على جيده ضربة* * * فمال كما مال غصن السّلم
و سقنا نساء بني عمّه* * * غداة رقوقين سوق النّعم
و هذا يؤيد ما نحن فيه لأن من عادة أمير الجيش إذا قتل أن يفرّ أصحابه، ثم إنه صرّح في شعره بأنهم سبوا من نسائهم، و هذا واضح فيما ذكرناه.
و روى الإمام أحمد و ابن ماجة عن
[١] أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٣ كتاب الجهاد (٤٣- ١٧٥٣).
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٥٨٨ كتاب المغازي (٤٢٦٥).