سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - ذكر طعن الصحابة في إمارة زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنه
الباب السادس و الأربعون في سرية مؤنة و هي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان
قال محمد بن عمر: حدثني محمد بن عبد اللّه عن الزهري قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان و استعمل زيد بن حارثة، و قال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة على الناس فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم» [١].
قال محمد بن عمر (رحمه اللّه) عن عمر بن الحكم عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما صلّى الظهر جلس، و جلس أصحابه حوله، و جاء النعمان بن مهضّ اليهودي فوقف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «زيد بن حارثة أمير الناس فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة فإن أصيب عبد اللّه بن رواحة فليرتض المسلمون رجلا منهم فليجعلوه عليهم».
فقال النعمان بن مهضّ:
«يا أبا القاسم إن كنت نبيّا فسمّيت من سمّيت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا لأن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان ففلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا» ثم إن اليهودي جعل يقول لزيد بن حارثة: «اعهد فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبيّا». قال زيد: «فاشهد أنه رسول صادق بارّ».
و عقد لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لواء أبيض و دفعه إلى زيد بن حارثة و أوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير و أن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا و إلا استعينوا عليهم باللّه تبارك و تعالى و قاتلوهم.
ذكر طعن الصحابة في إمارة زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنه
روى البخاري عن عبد اللّه بن دينار عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: «بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعثا و أمر عليهم أسامة بن زيد [٢] فطعن [بعض] الناس في إمارته، و قالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: «قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، و أيم اللّه إن
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٥٨٣ (٤٢٦١).
[٢] (ع) أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد و أبو زيد الأمير حب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابن حبّه و ابن حاضنته أم أيمن. له مائة و ثمانية و عشرون حديثا، اتفقا على خمسة عشر و انفرد كل منهما بحديثين، و عنه ابن عباس و ابراهيم بن سعد بن أبي وقاص و عروة و أبو وائل و كثيرون أمّره النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على جيش فيهم أبو بكر و عمر، و شهد مؤتة، قالت عائشة: من كان يحب اللّه و رسوله فليحب أسامة. توفي بوادي القرى، و قيل بالمدينة سنة أربع و خمسين عن خمس و سبعين سنة الخلاصة ١/ ٦٦.