سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦ - تنبيهات
عنهما قال: «لما أصيبت السريّة التي كان فيها مرثد و عاصم بالرجيع قال رجال من المنافقين:
يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهليهم و لا هم أدّوا رسالة صاحبهم». فأنزل اللَّه عز و جل في ذلك من قول المنافقين: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ [البقرة ٢٠٤] و هو مخالف لما يقوله بلسانه، وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [البقرة ٢٠٤]، أي ذو جدال إذا كلمك و راجعك وَ إِذا تَوَلَّى أي خرج من عندك سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [البقرة ٢٠٥] أي لا يحب عمله و لا يرضاه. وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ [البقرة ٢٠٦]. كذا ذكر ابن إسحاق أن هذه الآيات نزلت في شأن هذه السرية، و ذكر غيره أنها نزلت في الأخنس بن شريق و اللَّه تعالى أعلم.
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ أي يبيع نفسه في الجهاد ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [البقرة ٢٠٧] قالوا نزلت هذه الآية في صهيب رضي اللَّه تعالى عنه.
تنبيهات
الأول: وقع في الصحيح في حديث: «و كان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر».
و اعتمد على ذلك البخاري، فذكر خبيب بن عديّ فيمن شهد بدرا قال في الفتح و هو اعتماد متجه. و تعقب الحافظ أبو محمد الدمياطي، و تبعه في العيون بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عديّ ممن شهد بدرا و لا قتل الحارث بن عامر، إنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر هو خبيب بن إساف، و هو غير خبيب بن عديّ و هو خزرجي، و خبيب بن عديّ أوسي. قال الحافظ: «و يلزم من الذي قال ذلك ردّ هذا الحديث الصحيح، فلو لم يقتل خبيب بن عديّ الحارث بن عامر، ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى، و لا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به. و لكن يحتمل أن يكونوا قتلوا خبيب بن عديّ لكون خبيب بن إساف- بهمزة مسكورة و قد تبدل تحتية و بسين مهملة- قتل الحارث بن عامر، على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض، و يحتمل أن يكون خبيب بن عديّ شرك في قتل الحارث و العلم عند اللَّه.
الثاني: قال أبو هريرة كما في الصحيح: «فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل» و جزم بذلك خلائق لا يحصون. و قدّمه في الإشارة ثم قال: و قيل أسامة بن زيد حين أراد المكري الغدر به، قلت كذا في نسختين من الإشارة: أسامة، و صوابه زيد بن حارثة والد أسامة كما في الروض: «قال أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا يحيى بن معين قال أخبرنا يحيى [بن عبد اللَّه] بن بكير قال حدثنا الليث بن سعد (رحمه اللّه تعالى) قال: «بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل