سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٣ - الباب السابع و التسعون في وفود الجن إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب السادس و التسعون في وفود واثلة بن الأسقع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن جرير عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه تعالى عنه قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام فقدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو في الصلاة فوقفت في آخر الصفوف و صلّيت بصلاتهم. فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الصلاة انتهى إليّ و أنا في آخر الصلاة. فقال: «ما حاجتك؟» قلت: الإسلام. قال: «هو خير لك» ثم قال: «و تهاجر» قلت: نعم. قال: «هجرة البادي أو هجرة الباني؟» قلت: أيهما خير. قال: «هجرة الباني أن يثبت مع النبي و هجرة البادي أن يرجع إلى باديته». و قال: «عليك بالطاعة في عسرك و يسرك و منشطك و مكرهك» قلت:
نعم، فقدّم يده و قدّمت يدي. فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا، قال: «فما استطعت». فقلت:
فيما استطعت فضرب على يدي [١].
الباب السابع و التسعون في وفود الجن إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال الحافظ أبو نعيم (رحمه اللّه تعالى): كان إسلام الجنّ و وفادتهم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كوفادة الإنس فوجا بعد فوج و قبيلة بعد قبيلة بمكة و بعد الهجرة. و روى أبو نعيم من طريق عمرو بن غيلان الثّقفي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: إن أهل الصّفّة أخذ كل رجل منهم رجلا و تركت فأخذ بيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و مضى إلى حجرة أم سلمة، ثم انطلق بي حتى أتينا بقيع الغرقد، فخطّ بعصاه خطّا ثم قال: «اجلس فيها و لا تبرح حتى آتيك». ثم انطلق يمشي و أنا انظر إليه من خلال الشّجر، حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثل العجاجة السوداء، فقلت: ألحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإني أظن هذه هوازن مكروا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليقتلوه فأسعى إلى البيوت فأستغيث بالناس،
فذكرت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمرني ألا أبرح مكاني الذي أنا فيه. فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقرعهم بعصاه و يقول: «اجلسوا». فجلسوا حتى كاد ينشقّ عمود الصّبح ثم ثاروا و ذهبوا فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «أولئك وفد الجنّ سألوني المتاع و الزاد فمتّعهم بكل عظم حائل و روثة و بعرة فلا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يومن أكل و لا روثة إلّا وجدوا عليها حبّها الذي كان يوم أكلت» [٢].
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٥٥ و قال: رواه الطبراني و رجاله ثقات.
[٢] انظر نصب الراية ١/ ١٤٥ تفسير ابن كثير ٧/ ٢٨٢.