سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٨ - الباب الموفي المائة فيما ورد من قدوم هامة بن أهيم بن لا قيس بن إبليس و إسلامه إن صح الخبر
الباب الموفي المائة فيما ورد من قدوم هامة بن أهيم بن لا قيس بن إبليس و إسلامه إن صح الخبر.
روى عبد اللّه بن الإمام أحمد في زوائد الزهد، و العقيلي في الضعفاء، و ابن مردويه في الفسير من طريق أبي سلمة محمد بن عبد اللَّه الأنصاري أحد الضعفاء، عن محمد بن أبي معشر، عن عبد العزيز بن أبي بجير أحد المتروكين، ثلاثتهم عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، رضي اللَّه تعالى عنهم، و أبو نعيم في الحلية من طريق ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، و أبي نعيم، و البيهقي معا في الدلائل، و المستغفري [في الصحابة و إسحاق بن إبراهيم] المنجنيقي من طريق أبي محصن الحكم بن عمّار [عن الزهري عن سعيد بن المسيّب] قال:
عمر بن الخطاب. و أخرجه الفاكهي في كتاب مكة من طريق عزيز الجريجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان على جبل من جبال تهامة خارج مكة إذ أقبل شيخ متوكّئ على عصا- و في لفظ: بيده عصا- فسلم على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فردّ (عليه السلام)، و قال: «نغمة الجنّ و مشيتهم»- و في رواية: «جنّي و نغمته- من أنت؟» قال: أنا هامة بن الهيم بن لا قيس بن إبليس. قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس بينك و بين إبليس إلا أبوان» قال: نعم. قال: «فكم أتى عليك الدهر؟» قال: قد أفنت الدنيا عمرها إلا قليلا. كنت ليالي قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام، أفهم الكلام، و أمرّ على الآكام، و آمر بإفساد الطعام و قطيعة الأرحام و أ أرشّ بين الناس [و أغري بينهم] فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «بئس لعمر اللَّه عمل الشيخ المتوسّم و الفتى المتلوّم».
قال: دعني من اللّوم، فقد جرت توبتي على يدي نوح (عليه السلام)، و كنت معه فيمن آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم و أبكاني، و قال: لا جرم، إني على ذلك من النّادمين و أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين.
و في رواية عمر: قلت: يا نوح، إني ممّن شرك في ذم السعيد الشهيد هابيل ابن آدم فهل تجد لي من توبة؟ قال: يا هام، همّ بالخير و افعله قبل الحسرة و الندامة، إني قرأت فيما أنزل اللَّه عزّ و جلّ عليّ أنه ليس من عبد تاب إلى اللَّه بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب اللَّه عليه، قم فتوضّأ و اسجد للَّه سجدتين. قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به، فناداني: ارفع رأسك فقد أنزلت توبتك من السماء. فخررت للَّه ساجدا.
و كنت مع هود (عليه السلام) في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكي عليهم و أبكاني، فقال: لا جرم، إني على ذلك من النادمين و أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين.
و كنت أزور يعقوب، و كنت مع يوسف بالمكان المكين و كنت ألقى إلياس في الأودية