سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٨ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
من كل حاضر و باد، أتوك على قلص نواح [متّصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم من مخلاف خارف، و يام] و شاكر، أهل السّواد و القود، أجابوا دعوة الرسول، و فارقوا الآلهات و الأنصاب، عهدهم لا ينقض [عن سنّة ما حل، و لا سوداء عنقفير] ما أقام لعلع، و ما جرى اليعفور بصيلع».
فكتب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كتابا فيه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمخلاف خارف، و أهل جناب الهضب، و حقاف الرّمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، و من أسلم من قومه أن لهم فراعها و وهاطها و عزازها] ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، يأكلون ظلافها، و يرعون عفاءها [لنا من دفئهم و صرامهم ما سلّموا بالميثاق و الأمانة و لهم من الصّدقة الثّلب و التّاب و الفصيل و الفارض و الدّاجن و الكبش الحوريّ و عليهم فيها الصّالغ و القارح] لكم بذلك عهد اللّه و ذمام رسوله، و شاهدكم المهاجرون و الأنصار»
فقال في ذلك مالك بن نمط:
ذكرت رسول اللّه في فحمة الدّجى* * * و نحن بأعلى رحرحان و صلدد
و هنّ بنا خوص طلائع تغتلي* * * بركبانها في لا حب متمدّد
على كلّ فتلاء الذّراعين جسرة* * * تمرّ بنا مرّ الهجف الخفيدد
حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى* * * صوادر بالرّكبان من هضب قردد
بأنّ رسول الله فينا مصدّق* * * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أشد على أعدائه من محمّد
و أعطى إذا ما طالب العرف جاءه* * * و أمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
همدان: بفتح الهاء و سكون الميم و بالدال المهملة: قبيلة معروفة. و قال الأئمة الحفّاظ:
ليس في الصحابة و لا تابعيهم و لا أتباع التابعين أحد من البلدة: [همذان] التي بفتح الميم و بالذال المعجمة.
المقطّعات: ثياب قصار لأنها قطعت عن بلوغ التمام، و قيل المقطّع من الثياب كل ما يفصّل و يخاط من قميص و غيره و ما لا يقطع منها كالأزر و الأردية.
الحبرات: بكسر الحاء المهملة و فتح الموحدة و بالراء جمع مصبغ باليمن.
الدّيباج: بدال مهملة مكسورة الثياب المتّخذة من الإبريسم فارسي معرّب و قد تفتح داله.
مشعار: بميم مكسورة و شين معجمة ساكنة و عين مهملة أو معجمة.
مخلاف: بميم مكسورة فخاء معجمة ساكنة فلام فألف ففاء، من اليمن كالرّستاق في العراق.