سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦ - الباب الثامن في سرية أمير المؤمنين المجدع في اللّه تعالى عبد اللّه بن جحش رضي اللّه تعالى عنه في رجب من السنة الثانية إلى بطن نخلة
الباب السابع في سرية فيها سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه
روى الإمام أحمد عنه قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة جاءته جهينة فقالوا له: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأتيك و قومنا. فأوثق لهم فأسلموا. قال: فبعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في رجب [أي من السنة الثانية] و لا نكمل مائة. و أخبرنا أن نغير على حيّ من كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم، فكانوا كثيرا، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، و قالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنخبره. و قال قوم: لا بل نقيم ههنا. و قلت أنا في أناس معي: لا، بل نأتي عير قريش فنقتطعها.
فانطلقنا إلى العير [و كان الفيء إذ ذاك من أخذه فهو له] و انطلق أصحابنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمّرا وجهه فقال: «أذهبتم من عندي جميعا و قمتم متفرقين و إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع و العطش» [١]. فبعث علينا عبد الله بن جحش أميرا فكان أول أمير في الإسلام.
الباب الثامن في سرية أمير المؤمنين المجدع في اللّه تعالى عبد اللّه بن جحش رضي اللّه تعالى عنه في رجب من السنة الثانية إلى بطن نخلة
دعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين صلى العشاء فقال: «واف مع الصبح، معك سلاحك، أبعثك وجها». قال: فوافيت الصبح و عليّ قوسي و سيفي و جعبتي و معي درقتي. فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الصبح بالناس، ثم انصرف، فيجدني قد سبقت واقفا عند بابه، و أجد نفرا من قريش. فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبيّ بن كعب، فدخل عليه، فأمره فكتب كتابا، ثم دعاني فأعطاني صحيفة من أديم خولانيّ و قال: «قد استعملتك على هؤلاء النّفر، فامض حتى إذا سرت ليلتين فانظر كتابي هذا ثم امض لما فيه». قلت: يا رسول اللّه: أي ناحية؟ قال: «اسلك النجدية تؤم ركبة».
قال ابن إسحاق و أبو عمرو: و أرسل معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم أنصاري و هم: أبو حذيفة بن عتبة، و سعد بن أبي وقاص، و عكّاشة بن محصن، و عتبة بن غزوان، و عامر بن ربيعة، و واقد بن عبد الله الليثي، و خالد بن البكير، و سهيل بن بيضاء.
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٦٩ و عزاه لأحمد و قال: و رواه ابنه عنه و جادة و وصلة عن غير أبيه و رواه البزار و فيه المجالد بن سعيد و هو ضعيف عند الجمهور و وثقه النسائي في رواية و بقية رجال أحمد رجال الصحيح.