سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - الباب الرابع و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) سرية إلى رعية السحيمي
الباب الثالث و السبعون في سرية بني عبس.
ذكر ابن سعد في الوفود أن بني عبس وفدوا و هم تسعة. فبعثهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سرية لعير قريش، و ذكر ابن الأثير أن فيهم ميسرة بن مسروق و أنه لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، في حجة الوداع و يأتي إن شاء اللّه تعالى في الوفود لذلك زيادة.
الباب الرابع و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) سرية إلى رعية السحيمي
[١] رضي اللّه عنه قبل إسلامه.
روى ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد بسند جيّد عنه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كتب إليه كتابا في أديم أحمر، فأخذ كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرقع به دلوه. فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سرية فلم يدعوا له سارحة و لا رائحة و لا أهلا و لا مالا إلا أخذوه، و انفلت عريانا على فرس له ليس عليه سترة حتى انتهى إلى ابنته و هي متزوجة في بني هلال و قد أسلمت و أسلم أهلها. و كان مجلس القوم بفناء بيتها، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت. فلما رأته ألقت عليه ثوبا و قالت: ما لك؟
قال: «كل الشّرّ نزل بأبيك ما ترك له رائحة و لا سارحة و لا أهل و لا مال. قالت: دعيت إلى الإسلام؟.
قال: أين بعلك؟ قالت: في الإبل. فأتاه. قال: مالك؟ قال: كل الشر نزل بي ما تركت لي رائحة و لا سارحة و لا أهل و لا مال و أنا أريد محمدا قبل أن يقسم أهلي و مالي. قال: فخذ راحلتي برحلها. قال: لا حاجة لي فيها. قال فخذ قعود الراعي. و زوّده إداوة من ماء. قال:
و عليه ثوب إذا غطّي به وجهه خرجت استه و إذا غطّى استه خرج وجهه و هو يكره أن يعرف حتى انتهى إلى المدينة فعقل راحلته.
ثم أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فكان بحذائه حيث يقبل. فلما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الصبح قال: يا رسول اللّه ابسط يدك أبايعك، فبسطها. فلما أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: ففعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثا و يفعله.
فلما كانت الثالثة قال: «من أنت؟» قال: إنا رعية السّحيمي. قال: فتناول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عضده ثم رفعه ثم قال: «يا معشر المسلمين هذا رعية السّحيمي الذي بعثت
[١] انظر ترجمته في الإصابة ٢/ ٢٠٨.